أصدرت محكمة الاستئناف في إسطنبول قرارًا بالإفراج عن الصحفي التركي البارز فاتح ألطايلي، الذي كان قد أُدين قبل أسابيع وحُكم عليه بالسجن لأكثر من أربع سنوات بتهمة “تهديد” الرئيس رجب طيب أردوغان.
وجاء القرار بالسماح بإخلاء سبيله مؤقتًا إلى حين البت في الطعن المقدم على الحكم الصادر بحقه، في خطوة لافتة ضمن مسار قضائي يحظى بمتابعة سياسية وإعلامية واسعة.
مبررات الإفراج وسياقه القانوني
الدائرة الجنائية الثانية في محكمة العدل الإقليمية بإسطنبول وافقت على طلب الدفاع بالإفراج، مستندة إلى جملة اعتبارات قانونية، من بينها طبيعة التهمة المنسوبة، اكتمال جمع الأدلة، عدم وجود مخاوف من فرار المتهم، طول مدة التوقيف الاحتياطي، إضافة إلى مدة العقوبة التي فرضتها محكمة الدرجة الأولى. هذه المعطيات، وفق قرار المحكمة، لا تبرر استمرار احتجاز ألطايلي أثناء نظر الاستئناف.
تفاصيل التوقيف والمحاكمة
كان ألطايلي، البالغ من العمر 63 عامًا، محتجزًا منذ أواخر يونيو في مجمع سجون مرمرة بمنطقة سيليفري غرب إسطنبول، أحد أبرز مراكز احتجاز الصحفيين والمعارضين في تركيا. وفي أواخر نوفمبر، أصدرت المحكمة الجنائية العليا السادسة والعشرون في إسطنبول حكمًا بسجنه، وقررت الإبقاء عليه قيد التوقيف إلى حين الفصل في الطعن.
خلفية القضية ومحتوى الاتهام
تعود القضية إلى بث على قناة ألطايلي في منصة يوتيوب خلال شهر يونيو، ناقش فيه نتائج استطلاع رأي أظهر معارضة شريحة واسعة من الأتراك لفكرة بقاء أردوغان في الحكم مدى الحياة. وفي سياق التحليل، استحضر الصحفي أمثلة من التاريخ العثماني، مشيرًا إلى أن حكامًا أتراكًا أُزيحوا أو قُتلوا عندما فقدوا الدعم الشعبي. هذه الإشارات التاريخية اعتبرتها النيابة العامة، إلى جانب أطراف مقربة من الحكومة، تهديدًا مبطنًا للرئيس.
دور الخطاب السياسي والتصعيد الإعلامي
قبل توقيف ألطايلي بفترة وجيزة، نشر أحد مستشاري الرئاسة مقطعًا مقتطعًا من البث على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقًا بتحذير مباشر للصحفي، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها ساهمت في تهيئة المناخ السياسي والقضائي لتوقيفه لاحقًا، ثم اعتقاله ومحاكمته.
ردود الفعل الحقوقية واستمرار الملاحقات
قوبلت إدانة ألطايلي واستمرار احتجازه بانتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان وجمعيات الدفاع عن حرية الصحافة، التي رأت في القضية مثالًا جديدًا على تضييق المجال الإعلامي في تركيا، وطالبت بالإفراج عنه إلى حين انتهاء مسار الاستئناف. وفي موازاة ذلك، يواجه الصحفي قضية جنائية أخرى فُتحت هذا العام، تتعلق باتهامات بنشر “معلومات مضللة” في بث مختلف على قناته في يوتيوب، ما يبقيه تحت ضغط قضائي مستمر.

