في تطوّر يعكس حجم التوترات في المشهد القضائي التركي، أُعيد اعتقال المحامي البارز في مجال حقوق الإنسان سَلجوق كوزاغاجلي، الرئيس الفخري لجمعية المحامين التقدميين (ÇHD)، بعد أقل من 24 ساعة على الإفراج عنه من سجن مرمرة في سيليفري قرب إسطنبول، حيث كان محتجزاً منذ عام 2017.
ويُعد كوزاغاجلي من أبرز المدافعين عن حقوق المظلومين في تركيا، وتحوّل اسمه إلى رمز للمرافعة القانونية في القضايا الحساسة سياسياً.
قرار الإفراج.. ثم التراجع الاستثنائي
أثار قرار الإفراج عنه يوم الأربعاء الماضي موجة من الفرح بين زملائه ونشطاء حقوق الإنسان وممثلي المعارضة، إلا أن النيابة العامة في إسطنبول سرعان ما قدّمت اعتراضاً رسمياً، متذرّعة بمخاوف تتعلق بتنفيذ العقوبة. ووفقاً للمحامي نايم أمين أوغلو، وهو أحد زملاء كوزاغاجلي، فقد أُلغي قرار الإفراج من قبل لجنة مراقبة السجون، وهو إجراء نادر الحدوث ويُعتبر قانونياً مثيراً للجدل، بحسب وصفه.
اتهامات بالإرهاب وسوابق في التراجع عن الإفراج
كان كوزاغاجلي قد اعتُقل في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 بتهم تتعلق بعضوية حزب/جبهة التحرير الشعبي الثوري (DHKP/C)، المصنف كمنظمة إرهابية في تركيا. وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عشر سنوات، أيدته محكمة التمييز في أبريل/نيسان 2024. ومن اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي يُعاد فيها اعتقاله بعد قرار بالإفراج، إذ سبق أن أُطلق سراحه مع 16 محامياً آخرين من أعضاء جمعية المحامين التقدميين في عام 2018 بعد سنة من الحبس الاحتياطي، قبل أن يُعاد اعتقالهم بعد أيام.
تاريخ من الدفاع عن المظلومين
تميّز كوزاغاجلي بتاريخ نضالي في الدفاع عن قضايا إنسانية بالغة الحساسية، من بينها تمثيل عائلات ضحايا كارثة منجم الفحم عام 2014 التي أودت بحياة 301 عامل، وكذلك الدفاع عن الموظفين المفصولين مثل المعلمة نورْيَه غولمن والمعلم سِميح أوزاكجه، اللذين خاضا إضراباً عن الطعام احتجاجاً على فصلهم بعد محاولة الانقلاب في 2016.
يُذكر أن جمعية جمعية المحامين التقدميين قد أُغلقت بمرسوم حكومي في إطار الحملة الأمنية الشاملة التي أعقبت الانقلاب الفاشل.
صوت المقاومة من خلف القضبان
بعد الإفراج القصير، نشر كوزاغاجلي تغريدة قال فيها: “النضال مستمر، داخل السجن أو خارجه. هذا الظلم سينتهي، وسنبني معًا حياة تليق بالكرامة. نحن على حق وسننتصر.” كما خاطب أنصاره خارج السجن قائلاً: “السجن ليس أمراً يُخيف، تدخله وتخرج منه. لا يجوز السماح بسرقة حياتنا أو أن يُدار هذا البلد بهذا السوء. فلنواصل المقاومة.”
ردود فعل دولية ومطالب بالإنصاف
أعربت منظمات حقوقية عن استيائها من إعادة الاعتقال، معتبرةً ذلك مؤشراً إضافياً على تدهور استقلال القضاء في تركيا. وكتبت ميلينا بويوم، المسؤولة عن حملة تركيا في منظمة العفو الدولية، في تغريدة: “مروّع أن يُعاد سجن المحامي سلجوق كوزاغاجلي بعد أقل من 24 ساعة من الإفراج عنه، رغم أنه أنهى معظم فترة محكوميته غير العادلة وكان من المفترض أن يُفرج عنه منذ فبراير. الظلم مستمر!”
تكريم دولي رغم الاستهداف المحلي
ورغم الملاحقات القضائية، حصل كوزاغاجلي على جائزة “محامٍ من أجل المحامين” الدولية في عام 2019، تأكيداً لمكانته كمحامٍ ملتزم بالدفاع عن الحقوق والحريات.

