شهدت العاصمة التركية أنقرة المؤتمر الاستثنائي الثاني والعشرين لحزب الشعب الجمهوري في مركز ناظم حكمت الثقافي، مما أسفر عن اختيار زعميه الحالي أوزجور أوزيل لقيادة الحزب مرة أخرى.
جاء الحدث في ظل أجواء سياسية متوترة، حيث تواجه قيادة الحزب دعاوى قضائية تطالب بإبطال نتائج مؤتمراته السابقة، وإمكانية تعيين وصي قضائي على الحزب.
قبل انعقاد المؤتمر بيوم واحد، رفضت المحكمة العليا للانتخابات الطعون المقدمة ضد شرعية المؤتمر، ما أزال آخر العقبات القانونية أمام إتمامه. المؤتمر انعقد بشعار “لا للانقلاب ولا للوصاية”.
تجديد الثقة بأوزيل
بمبادرة من أوزيل، تم التصويت على “سحب الثقة” من القيادة لفتح الطريق نحو انتخابات داخلية جديدة، وذلك باعتبار الخطوة رمزاً لمواجهة ما وصفه بمحاولات “الوصاية السياسية والقضائية”.
تمت الموافقة على تنظيم الانتخابات باللائحة الموحدة، وأُعلن أوزيل مرشحاً وحيداً. خلال التصويت، استُخدم917 صوتاً، منها 835 صوتاً صحيحاً و82 صوتاً باطلاً.وبذلك حصل أوزيل على كامل الأصوات الصحيحة ليُعاد انتخابه للمرة الثالثة رئيساً للحزب.
خطاب أوزيل: مواجهة الوصاية والدكتاتورية
في كلمته أمام المؤتمر، شدد أوزيل على وحدة الحزب في مواجهة الضغوط، قائلاً: “الجميع اتحد اليوم في مواجهة أدوات السلطة القضائية التابعة لحزب العدالة والتنمية”.
أوزيل اتهم الحكومة بمحاولة تأسيس “ذراع قضائي جديد لحزب العدالة والتنمية”، مؤكداً أن ما يتعرض له الحزب هو أكبر هجوم منذ فترات الانقلابات العسكرية. وحذر من أن النظام يسعى إلى “ديكتاتورية بلا انتخابات”، مضيفاً أن معركة المعارضة ليست ضد الحزب الحاكم فقط بل ضد نزعة الاستبداد المتصاعدة.
كما شن هجوماً سياسياً مباشراً على الرئيس رجب طيب أردوغان، متهماً إياه بالارتباط السياسي بتيار دونالد ترامب في الولايات المتحدة، وقال: “أردوغان ليس زعيماً وطنياً، بل رجل ترامب”. وربط تصريحاته بالقضية الفلسطينية، معتبراً أن الحكومة تستخدم خطاب فلسطين كأداة سياسية داخلية، داعيا جميع الأحزاب التركية للمشاركة في وقفة تضامنية أمام سفارة فلسطين في إسطنبول.
رسائل من السجناء السياسيين
تخللت الجلسة قراءة رسالة من أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول المعتقل ومرشح الحزب السابق للرئاسة. في رسالته، هاجم إمام أوغلو الحكومة، واعتبر أن السلطة “فقدت قدرتها على خوض منافسة نزيهة في صناديق الاقتراع”، وأنها تعتمد على “القمع والاعتقالات وإضعاف المعارضة” للبقاء.
كما أكد أن التضييق لا يستهدف حزب الشعب الجمهوري وحده، بل يشمل جميع القوى المعارضة، قائلاً: “إذا كان للظالم سطوة، فإن للمظلوم كرامة وعزيمة وأملاً لا ينكسر”.
حضور ومواقف
ترأس الجلسات النائب مراد أمير بصفته رئيس المؤتمر، فيما شهدت القاعة رفع صور معتقلي الحزب وشعارات سياسية معارضة.
من جهة أخرى، غاب الرئيس السابق للحزب كمال كليجدار أوغلو رغم تلقيه دعوة من أوزيل، بينما حضر رؤساء سابقون آخرون مثل مراد كارايالجين وحكمت تشيتين. هذا الغياب اعتُبر دليلاً على استمرار الخلافات الداخلية رغم مظاهر الوحدة الظاهرة.
المسار القضائي والسياسي
المؤتمر جاء كخطوة استباقية قبل جلسة المحكمة المقررة في24 تشرين الأول/أكتوبر، للنظر في دعاوى إبطال مؤتمرات الحزب السابقة واحتمال تعيين وصي قضائي. ويؤكد قادة الحزب أن هذه الخطوة دليل على التزامهم بالشرعية الشعبية الداخلية بديلاً عن القرارات المفروضة.
إلى جانب ذلك، يواصل الحزب التحضير لـمؤتمره الدوري التاسع والثلاثين في تشرين الثاني/نوفمبر، حيث يُرتقب إقرار برنامج جديد وانتخاب قيادة جديدة. كما ستنظر لجان الانضباط في ملفات مثيرة للجدل تخص أعضاء بارزين مثل غورسل تكين وباريش ياركا داش.

