أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضع العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا في قلب الجدل الأطلسي، بعد تصريحات جديدة وصف فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ”الشخص الصعب” الذي تواجه دول الناتو صعوبة في التعامل معه، مؤكداً أن قادة الحلف يلجؤون إليه شخصياً كلما تعثرت اتصالاتهم مع أنقرة.
ترامب: أردوغان صديق لكنه شديد المراس
في مقابلة مطوّلة، قال ترامب إن بعض الدول “صعبة داخل الناتو” وضرب مثالاً بتركيا، موضحاً أنه رغم أهمية وجود أنقرة في الحلف، إلا أن التعامل مع أردوغان على المستوى السياسي ليس سهلاً بالنسبة لكثير من القادة الأوروبيين.
دور الوسيط بين أنقرة والعواصم الغربية
ترامب قال إنه يؤدي دور الوسيط غير الرسمي داخل الحلف، حيث يتواصل مع أردوغان عندما تعجز دول أخرى عن ذلك. وأكد أنه يتمكن من “حلّ المشكلات سريعاً” عبر هذه القنوات الخاصة، في إشارة إلى نفوذ شخصي يدّعي امتلاكه في التعامل مع الرئيس التركي.
إطلاق سراح محتجزين دون تسمية
ترامب قال إن أردوغان أفرج عن أشخاص كانوا يواجهون “سنوات من الإجراءات القضائية” بعد طلب مباشر منه، من دون أن يذكر أسماء أو تواريخ. وأعاد تلميحاً إلى واقعة القس الأمريكي أندرو برانسون التي سبق أن نسب لنفسه دوراً حاسماً فيها خلال ولايته الأولى.
رسالة ضمنية حول النفوذ الأمريكي
تصريحات ترامب توحي بأن واشنطن، أو على الأقل الرئاسة الأمريكية، تستطيع التأثير على قرارات أنقرة في ملفات حساسة، سواء عبر الضغط السياسي أو العلاقات الشخصية بين الزعيمين.
تركيا داخل الناتو: موقع استراتيجي وصراعات طويلة
تركيا، العضو في الناتو منذ خمسينيات القرن الماضي، تملك موقعاً استراتيجياً يربط البحر الأسود بالبحر المتوسط وتستضيف منشآت مهمة للحلف، مما يجعل أي توتر معها مسألة ذات وزن عسكري وأمني كبير.
ملفات خلافية تعقّد العلاقات
رغم قيمتها الاستراتيجية، تبقى علاقة أنقرة ببعض الحلفاء الغربيين مشوبة بالتوتر بسبب عدة قضايا، أبرزها شراء منظومة الدفاع الروسية S-400، وإقصاؤها من برنامج الطائرة الأمريكية F-35، إضافة إلى الانتقادات المستمرة المتعلقة بحقوق الإنسان والمحاكمات الواسعة التي تلت محاولة الانقلاب عام 2016.
ترامب وتأثيره في أوروبا: امتداد للجدل حول مستقبل الناتو
التصريحات تأتي في سياق يراه مراقبون جزءاً من عودة ترامب المتصاعدة إلى صدارة النقاش الأوروبي، لا سيما في ظل تأثيره المحتمل على مواقف الحلف تجاه أوكرانيا والدفاع الجماعي، وفي وقت تتصاعد فيه مخاوف من إعادة رسم السياسة الأطلسية إذا عاد إلى البيت الأبيض.

