وجّهت نائبة رئيس كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي، كاتلين فان برِمبت، انتقادات واضحة للاتحاد الأوروبي بسبب ما وصفته بـ“الصمت غير المقبول” إزاء التراجع الديمقراطي في تركيا.
واعتبرت أن التطورات السياسية في أنقرة لم تعد شأناً محلياً فحسب، بل باتت تمسّ مستقبل أوروبا نفسها، مشيرة إلى أن الصمت الأوروبي “يشجّع حكومة أنقرة على توسيع هامش الإجراءات الأحادية”.
المشهد التركي: أزمة داخلية تتجاوز الحدود
شدّدت فان برِمبت على أن ما شهده العام الأخير داخل تركيا يعكس مساراً مقلقاً من التراجع في المعايير الديمقراطية، مؤكدة أن ما يحدث “لا يطاول تركيا وحدها”، بل يمتد بتأثيراته إلى البيئة السياسية الأوروبية التي تواجه بدورها تحديات صاعدة.
وأضافت أن السنوات الأخيرة شهدت ضغوطاً سياسية غير مسبوقة على المعارضة والفاعلين الديمقراطيين داخل تركيا، وأن هذا المسار “لم يعد قابلاً للتجاهل”.
سياق المؤتمر: بحث عن رؤية جديدة للعلاقات الأوروبية – التركية
جاءت تصريحات فان برِمبت خلال مؤتمر مشترك بين حزب المعارضة الرئيسي في تركيا وكتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، مخصص لبحث مقاربة أكثر تقدماً للعلاقات بين أنقرة وبروكسل.
وفي الجلسة التي تناولت آفاق شراكة جديدة، أكدت المسؤولة الأوروبية أن وجودها في إسطنبول هو رسالة دعم مباشر للجهات الديمقراطية التركية التي “تواصل عملها رغم الضغوط”.
تحذير من أثر التحولات العالمية
ربطت فان برِمبت الأزمات السياسية في تركيا بتحولات أوسع على مستوى النظام الدولي، مشيرة إلى أن ما يحدث في واشنطن أو موسكو ينعكس سريعاً على الدول الواقعة عند أطراف أوروبا. واعتبرت أن التطورات الإقليمية الأخيرة بدت كما لو أنها تمنح الحكومة التركية مساحة أوسع للتحرك دون رقابة، الأمر الذي يتطلب – وفق قولها – موقفاً أوروبياً أكثر اتساقاً.
القيم المؤسسة للاتحاد الأوروبي تحت الضغط
تحدثت المسؤولة الأوروبية عن تراجع ملحوظ في قدرة أوروبا على الدفاع عن قيمها التقليدية المتعلقة بسيادة القانون وحقوق الإنسان، لافتة إلى أن بعض الدول التي كانت تُعدّ حاملة لهذه القيم أصبحت تتجه في السنوات الأخيرة إلى نهج أكثر انكفاءً.
وأشارت إلى أن هذا التراجع يضع العلاقات مع تركيا في موقع حساس، لأن أي تساهل مع الانحرافات الديمقراطية داخل أنقرة ينعكس مباشرة على الصورة القيمية للاتحاد الأوروبي.
إشادة بالمعارضة التركية وانتقاد لمؤسسات الاتحاد
أعربت فان برِمبت عن تقديرها لدور المعارضة التركية وجهودها في الحفاظ على المسار الديمقراطي رغم التحديات، موجهة شكراً خاصاً لأعضاء البرلمان الأوروبي الذين حافظوا على موقف حازم تجاه الملف التركي.
وبالمقابل، انتقدت بوضوح غياب التحرك من قبل المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي، معتبرة أن استمرار هذا الصمت “يخلق ازدواجية في المعايير” ويضعف مصداقية الاتحاد في السياسة الخارجية.
الديموقراطية في لحظة تحول
رأت فان برِمبت أن الديمقراطية تواجه لحظة عالمية حرجة، سواء في تركيا أو الولايات المتحدة أو داخل دول الاتحاد الأوروبي نفسها، محذّرة من الاعتقاد بأن التقدم الديمقراطي عملية تلقائية. وأكدت أن تراجع الثقة في المؤسسات وانتشار الخطاب الشعبوي يجعل من الضروري تبنّي رؤية مشتركة لمستقبل العلاقة بين أوروبا وتركيا.
دعوة إلى استراتيجية مشتركة
اختتمت فان برِمبت كلمتها بالتأكيد على ضرورة تجاوز “سياسة التكتيكات قصيرة المدى”، والانتقال إلى صياغة رؤية استراتيجية مشتركة بين أنقرة وبروكسل. وأعربت عن اعتقادها بأن الأشهر المقبلة ستشهد تبلور مقاربة أكثر تخطيطاً، شرط توفر إرادة سياسية على الجانبين.

