في تطور يعكس حدة التوتر بين السلطة والمعارضة في تركيا، فتح الادعاء العام تحقيقًا رسميًا ضد زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، إثر تصريحات اعتُبرت مهينة بحق مسؤول قضائي بارز محسوب على الحكومة.
اتهامات بالإساءة والتهديد ضد المدعي العام في إسطنبول
أعلنت قناة “TRT” الرسمية التركية، الأربعاء، أن النيابة العامة أطلقت تحقيقًا بحق أوزجور أوزيل، زعيم حزب الشعب الجمهوري (CHP)، بعد أن اتهمته بتهديد وإهانة المدعي العام في إسطنبول أكين غورلك خلال كلمة ألقاها في تجمع جماهيري مساء اليوم ذاته.
ووفقًا لبيان صادر عن مكتب المدعي العام، فإن أوزيل وجه انتقادات حادة لغورلك، الذي يتهمه خصوم الحكومة باستخدام القضاء كأداة سياسية لملاحقة معارضي الرئيس رجب طيب أردوغان.
من هو أكين غورلك؟ خلفية مثيرة للجدل
أكين غورلك، الذي تولى منصب نائب وزير العدل سابقًا، عُين مدعيًا عامًا لإسطنبول في أكتوبر الماضي، ومنذ ذلك الحين تزايدت الانتقادات الموجهة إليه من جانب المعارضة، إذ تتهمه بشن حملة قضائية ممنهجة ضد رموزها.
أبرز هذه القضايا هي تلك التي طالت رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المنافس الأبرز لأردوغان في الانتخابات، حيث أُوقف في مارس الماضي بتهم فساد مثيرة للجدل، ما أدى إلى موجة احتجاجات واسعة استمرت لأسابيع.
كما تم اعتقال ثمانية رؤساء بلديات محليين تابعين لحزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، معظمهم بتهم فساد تقول المعارضة إنها سياسية الطابع ولا تستند إلى أدلة حقيقية.
رد فعل الحكومة: تصريحات منددة من وزير العدل
في تغريدة على منصة “إكس”، أدان وزير العدل يلماز تونتش ما وصفه بـ”التهديدات الموجهة ضد القضاء”، مؤكدًا أن تصريحات أوزيل بحق المدعي العام غورلك “غير مقبولة” وتمثل انتهاكًا لاستقلالية القضاء.
الخلفية السياسية: انتخابات ومحاكمات
تأتي هذه التطورات بعد أن حقق حزب الشعب الجمهوري تقدمًا لافتًا في الانتخابات المحلية لعام 2024، على حساب حزب العدالة والتنمية الحاكم. وهو ما فُسر من قبل البعض كمؤشر على تراجع الدعم الشعبي للحكومة الحالية، ما زاد من حساسية المشهد السياسي وأدى إلى مزيد من الاحتكاك بين القضاء والمعارضة.

