أطلقت تركيا تحذيراً واضحاً من أي محاولات لدفع إيران نحو حرب أهلية، معتبرة أن مثل هذا السيناريو قد يشعل موجة جديدة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط ويؤدي إلى نزوح ملايين الأشخاص عبر الحدود.
وجاء هذا التحذير على لسان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال تصريحات أدلى بها في مدينة إسطنبول، في وقت تتصاعد فيه المخاوف التركية من تداعيات الصراع الإقليمي المتوسع وما قد يحمله من تدفقات بشرية وأمنية تهدد الاستقرار في المنطقة.
حادثة الصاروخ الإيراني ترفع مستوى التوتر
تصريحات فيدان جاءت بعد أيام من حادثة عسكرية حساسة، إذ اعترض حلف شمال الأطلسي صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران وكان في طريقه نحو المجال الجوي التركي.
وقد عمّقت هذه الواقعة مخاوف أنقرة من اتساع نطاق المواجهات الإقليمية واحتمال انتقالها إلى حدودها المباشرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية متوترة أصلاً بفعل الأزمات الممتدة في العراق وسوريا.
رفض تركي لأي تغيير للنظام عبر الانقسامات الداخلية
أكد فيدان أن أنقرة تعارض بشدة أي محاولة لإحداث تغيير سياسي في إيران عبر استغلال الانقسامات العرقية أو الدينية داخل البلاد، واصفاً هذا السيناريو بأنه الأخطر على الإطلاق.
ويرى المسؤول التركي أن تفجير الصراعات الداخلية في دولة بحجم إيران سيؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة النطاق، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى الإنساني، إذ قد يؤدي إلى موجات نزوح ضخمة نحو الدول المجاورة وأوروبا.
اتصال مع واشنطن بشأن دعم محتمل لمجموعات كردية
في هذا السياق، كشف وزير الخارجية التركي أنه أثار هذه المخاوف مباشرة خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وجاء الاتصال بعد تقارير تحدثت عن احتمال دعم واشنطن مجموعات كردية مسلحة لتنفيذ عمليات داخل إيران، وهو ما أثار قلقاً شديداً لدى أنقرة نظراً لحساسية الملف الكردي بالنسبة لها.
وبحسب فيدان، نفى روبيو وجود أي خطة أميركية من هذا النوع، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تعتزم دعم عمليات كهذه داخل الأراضي الإيرانية.
اتهامات لإسرائيل باستخدام الجماعات الكردية كأدوات إقليمية
ورغم النفي الأميركي، اتهم فيدان إسرائيل باتباع استراتيجية إقليمية تعتمد على استخدام جماعات كردية كقوى بالوكالة لتحقيق أهدافها في المنطقة.
وأكد أن تركيا توجه تحذيراً علنياً لجميع الأطراف من اتخاذ خطوات قد تدفع إيران إلى صراع داخلي، لما لذلك من آثار كارثية على الاستقرار الإقليمي.
الحساسية التركية تجاه النشاط المسلح الكردي
تكتسب هذه القضية حساسية خاصة بالنسبة لتركيا بسبب تاريخها الطويل من الصراع مع حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية من قبل أنقرة وعدد من حلفائها الغربيين.
وتخشى الحكومة التركية أن يؤدي أي انهيار أمني داخل إيران إلى إعادة تنشيط الحركات المسلحة عبر الحدود، بما يفتح جبهة جديدة من التوترات الأمنية في المنطقة الحدودية المشتركة.
مخاوف من موجة نزوح غير مسبوقة
وأشار فيدان إلى أن اندلاع حرب أهلية داخل إيران لن يعني فقط سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، بل سيؤدي أيضاً إلى موجة نزوح ضخمة قد تشمل ملايين الأشخاص الفارين من الصراع.
ومع الأخذ في الاعتبار سنوات الاضطرابات التي شهدتها المنطقة في العراق وسوريا، ترى أنقرة أن فتح جبهة جديدة من الفوضى في إيران قد يرسل صدمات سياسية وأمنية وإنسانية إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
تداعيات إقليمية أوسع للصراع الإيراني
وتحذر تركيا من أن استمرار حالة الاضطراب في إيران، إذا تحولت إلى صراع داخلي طويل الأمد، سيضيف طبقة جديدة من عدم الاستقرار إلى منطقة تعاني أصلاً من توازنات هشة وصراعات متعددة الأطراف.
وبالنسبة لصناع القرار في أنقرة، فإن انهيار الاستقرار في دولة محورية مثل إيران لن يقتصر تأثيره على حدودها، بل قد يمتد ليشمل طرق الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي بأكمله.
خلاصة
ترى تركيا أن أي محاولة لدفع إيران نحو صراع داخلي تمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، مع احتمال تدفق ملايين اللاجئين وتصاعد النشاط المسلح عبر الحدود. وتحاول أنقرة منع هذا السيناريو عبر تحذيرات دبلوماسية مكثفة واتصالات مع القوى الدولية المعنية.

