رفعت قوات الدرك التركية مستوى التأهب الأمني مع اقتراب احتفالات رأس السنة، عقب تعميم داخلي حذّر من احتمال تنفيذ تنظيم «داعش» هجمات في مدينتي أنقرة وإسطنبول.
التحذير، الذي وُجّه إلى الوحدات الميدانية والأجهزة المعنية، استند إلى معطيات استخبارية تشير إلى مخاطر عمليات منسّقة تستهدف أماكن مكتظة بالسكان خلال الأيام القليلة المقبلة.
طبيعة التهديد وأهداف محتملة
وفق مضمون التعميم، تشمل السيناريوهات المحتملة استخدام سيارات مفخخة في هجمات متزامنة، مع التركيز على المراكز التجارية والأسواق العامة وأي مواقع تشهد كثافة بشرية مرتفعة. كما أشار التحذير إلى تنوّع أساليب التنفيذ، بدءًا من الهجمات المسلحة والعمليات الانتحارية، مرورًا بتفجيرات السيارات، وصولًا إلى هجمات بطائرات مسيّرة أو دهس الحشود بالمركبات.
دوافع التنظيم وسعيه إلى “ضربة صادمة”
تربط التقديرات الأمنية بين هذا التهديد وما تعتبره تراجعًا في قدرات «داعش» والتنظيمات المتطرفة الأخرى نتيجة عمليات مكافحة الإرهاب المتواصلة داخل تركيا وخارجها. هذا التراجع، بحسب القراءة الأمنية، يدفع التنظيم إلى البحث عن عمليات ذات طابع صادم، خصوصًا في مناسبات رمزية مثل رأس السنة، بهدف رفع معنويات أنصاره، ومنع حالات الانشقاق، وبث الخوف والضغط في الرأي العام.
خطر “الذئاب المنفردة”
التعميم لم يستبعد لجوء قيادة التنظيم إلى تفويض هجمات فردية ينفذها عناصر يعملون بشكل مستقل في مواقع متفرقة. هذا النمط من العمليات، الذي يصعب رصده مسبقًا، دفع الأجهزة الأمنية إلى تشديد الرقابة وتوسيع دائرة الاشتباه، مع التأكيد على تبادل المعلومات فورًا بين الدرك وجهاز الاستخبارات والشرطة.
إجراءات احترازية مشددة
في ضوء هذه المعطيات، طُلب من الوحدات الأمنية تعزيز الإجراءات داخل المدن وعلى مداخلها، ورفع الجاهزية في النقاط الحساسة، وتكثيف الدوريات، إلى جانب الإسراع في مشاركة أي معلومات استخبارية طارئة مع الجهات المختصة، لضمان استجابة سريعة ومنسّقة.
ذاكرة الهجمات السابقة
التحذيرات الراهنة تعيد إلى الأذهان سجل الهجمات التي نفذها «داعش» داخل تركيا، وعلى رأسها هجوم ليلة رأس السنة على ملهى «رينا» في إسطنبول، الذي أودى بحياة العشرات، وأعلن التنظيم مسؤوليته عنه. هذا الإرث الدموي يضفي على التحذيرات الحالية بعدًا أكثر حساسية لدى الأجهزة الأمنية والرأي العام.
السياق الإقليمي والدولي
تزامن الإنذار الأمني التركي مع تصعيد عسكري أميركي ضد «داعش» في سوريا والعراق. فقد كثّفت القوات الأميركية ضرباتها الجوية مؤخرًا، ردًا على هجوم استهدف جنودًا أميركيين قرب تدمر وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى. واشنطن أعلنت تنفيذ عمليات متلاحقة أدت إلى مقتل أو توقيف عدد من عناصر التنظيم، في محاولة لمنع إعادة تموضعه واستغلاله للهشاشة الأمنية في المنطقة.
ترابط الجبهات وتداخل المخاطر
هذا التوازي بين التحذيرات الداخلية في تركيا والتطورات العسكرية الإقليمية يعكس ترابط الساحات الأمنية، ويشير إلى أن أي تصعيد ضد التنظيم في سوريا والعراق قد يدفعه إلى البحث عن ساحات بديلة لتنفيذ هجمات انتقامية، مستفيدًا من المناسبات الجماهيرية.

