تتصاعد في واشنطن نبرة التحذير إزاء أي تحرك عسكري جديد يستهدف القوى الكردية في شمال سوريا، وسط إشارات أميركية إلى أن أي تقدم إضافي لقوات دمشق بدعم تركي ضد حلفاء الولايات المتحدة الأكراد قد يقابل برد قوي.
هذا الموقف عبّر عنه بوضوح عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، الذي حذّر من أن استمرار العمليات العسكرية ضد القوات الكردية المدعومة أميركياً قد يفتح الباب أمام رد فعل أميركي حازم، في توقيت تتزايد فيه الشكوك حول انتهاكات رافقت المعارك الأخيرة في محيط مدينة حلب.
تقارير عن تحركات ميدانية مقلقة
غراهام أشار إلى ما وصفه بتقارير موثوقة تفيد بأن الجيش السوري، إلى جانب تركيا، قد يكون بصدد توسيع نطاق عملياته ضد ما تعتبرهم واشنطن حلفاءها الأكراد في سوريا. هذه التصريحات تعكس قلقاً متنامياً داخل دوائر صنع القرار الأميركي من تغيّر موازين القوى الميدانية، ومن احتمال استهداف مباشر لقوات لعبت دوراً محورياً في هزيمة تنظيم داعش عام 2019 ضمن التحالف الدولي.
حلب في قلب التوتر
التحذيرات الأميركية جاءت في أعقاب اشتباكات عنيفة اندلعت في السادس من كانون الثاني داخل أحياء ذات غالبية كردية في مدينة حلب، أبرزها الشيخ مقصود والأشرفية. هذه الاشتباكات نشبت خلال مواجهة مباشرة بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها وحدات كردية وتحظى بدعم عسكري وسياسي من الولايات المتحدة. التطورات الميدانية أعادت إلى الواجهة هشاشة التوازن الأمني في شمال البلاد، وأثارت مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
اتهامات بانتهاكات جسيمة
بالتوازي مع التصعيد العسكري، برزت اتهامات خطيرة بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. منظمات حقوقية تحدثت عن توثيق مشاهد مصورة تظهر أحد عناصر الجيش السوري وهو يلقي بجثة امرأة من طابق مرتفع في حي كان خاضعاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. هذه الحادثة وُصفت بأنها انتهاك جسيم يستدعي تحقيقاً مستقلاً ومحاسبة المسؤولين عنها، ما زاد من حدة الضغوط السياسية على دمشق وحلفائها.
موقف أميركي مزدوج
في الوقت الذي أبدى فيه غراهام استعداداً لمنح الحكومة السورية الجديدة فرصة لإثبات التزامها بالمعايير الدولية، شدد على أن أي هجوم سافر على القوات الكردية لن يكون مقبولاً. وذهب أبعد من ذلك عندما وجّه رسالة مباشرة إلى دمشق وأنقرة بضرورة اتخاذ قرارات محسوبة، في إشارة إلى أن تجاهل الخطوط الحمراء الأميركية قد يفضي إلى تداعيات غير محسوبة. هذا الموقف يعكس معادلة دقيقة تحاول واشنطن من خلالها الجمع بين اختبار نوايا السلطة السورية الجديدة والحفاظ على تحالفاتها الميدانية.
تحركات دمشق وضغوط أنقرة
ميدانياً، واصلت القوات السورية تعزيز وجودها شرق حلب، معلنة بعض المناطق مناطق عسكرية مغلقة، ومطالبة قوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب إلى شرق نهر الفرات. هذه الخطوات جاءت بدعم سياسي تركي واضح، إذ ترى أنقرة في القوات الكردية امتداداً لحزب العمال الكردستاني المصنف لديها تنظيماً محظوراً. في المقابل، تدفع تركيا باتجاه دمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة السورية، معتبرة أن أمن سوريا يرتبط مباشرة بأمنها القومي.
مخاوف كردية من اتساع الصراع
في الجهة المقابلة، يحذر قادة أكراد سوريا من أن العمليات العسكرية الأخيرة لا تهدد القوات المسلحة فحسب، بل تنعكس مباشرة على المدنيين، وتنذر بإعادة إشعال صراع واسع النطاق في مناطق أنهكتها سنوات الحرب. هذه المخاوف تتقاطع مع القلق الأميركي من فقدان الاستقرار النسبي الذي تحقق في بعض مناطق الشمال السوري خلال السنوات الماضية.
خلاصة
التصعيد حول حلب يعيد رسم خطوط التوتر بين دمشق وأنقرة من جهة، وواشنطن من جهة أخرى، مع بقاء الأكراد في قلب المعادلة. أي تحرك ميداني غير محسوب قد يدفع المنطقة نحو مواجهة سياسية وأمنية أوسع تتجاوز الحدود السورية.

