في تصريحات أثارت جدلاً واسعًا، كشف النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري، أوموت أكدوغان، عن تحركات داخلية لعدد من نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم، عبّروا فيها عن سخطهم إزاء الممارسات الجارية ضد المعارضة، خصوصًا فيما يتعلق باعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.
تحرك داخل صفوف حزب العدالة والتنمية
بحسب تصريحات أكدوغان على قناة “سوزجو” التركية، اجتمع 16 نائبًا من نواب حزب العدالة والتنمية، غالبيتهم من النساء، وعرضوا موقفهم على رئيس كتلتهم النيابية، معبّرين بوضوح عن رفضهم لما يجري، وقالوا بصراحة: “ما يحدث لا يتفق مع الضمير، ولا يخدمنا سياسيًا، وما يجري لا يمكن تبريره لا في هذه الدنيا ولا في الآخرة.”
أكدوغان اعتبر هذه الخطوة تطورًا مهمًا، خصوصًا في ظل الصمت العميق الذي خيّم على حزب العدالة والتنمية منذ اعتقال إمام أوغلو، وهو صمت برّره البعض بانتظار ظهور الحقائق، إلا أن 43 يومًا مرت بلا أي تفسير مقنع.
نداء إلى الضمير
ووجّه أكدوغان في تصريحاته نداء مباشرًا إلى ضمير نواب العدالة والتنمية قائلاً: “ضعوا أيديكم على قلوبكم: هل ما يجري يرضي ضمائركم؟” هل يرضي ضمائركم وهل يليق بالعدالة اعتقال اعتقال أناس وتوجيه اتهامات مفتريات لهم لمجرد أنهم خصوم سياسيون”.
أكدوغان شدد على أن رفع الصوت لمواجهة من أسماهم “حفنة من العقول الفاسدة في القصر” أمر لا بد منه، مشيرًا إلى أن السلطة زائلة، ومن هو في الحكم اليوم قد يكون في صفوف المعارضة غدًا، وعليه أن يتصرف كما يحب أن يُعامَل إذا تبدّلت الأدوار.
استدعاء للشعر والضمير
أكدوغان ختم تصريحاته مقتبسًا أبياتًا لشاعر أذربيجاني من سواحل بحر قزوين، قائلاً:
يا ضمير، إن كنتَ في الزنزانة، حطّم قضبانها وامضِ،
وإن كنتَ على المشنقة، اقطع الحبل وانزل،
وإن كنتَ نائمًا، استيقظ،
وإن كنتَ ميتًا، قُم،
فالوطن كله احترق، تعال!”
ثم خاطب جمهور حزب العدالة والتنمية قائلاً: “حتى إن كنتَ قد صوّتَّ للرئيس أردوغان في الماضي، أو كنتَ من كوادر الحزب، هل ما يجري اليوم يقبله ضميرك؟ من المستحيل أن يقبل إنسان ما يحدث، من مشاهد أطفال يشاهدون على التلفاز والدهم يسحب من بينهم قيد الاعتقال.”
السياق السياسي الراهن
تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الحكومة التركية انتقادات حادة من المعارضة والمجتمع المدني، خصوصًا بعد تصعيد حملة الاعتقالات والملاحقات القضائية بحق المعارضين والصحفيين. وقد اعتُقل إمام أوغلو، أحد أبرز خصوم أردوغان المحتملين في الانتخابات المقبلة، وسط اتهامات سياسية يرى مراقبون أنها تستهدف تقويض حظوظه الانتخابية.

