تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا لعقد مشاورات موسّعة حول الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط ومساعي احتوائها. وزارة الخارجية الباكستانية أكدت أن اللقاء سيُعقد يومي الأحد والاثنين المقبلين، برئاسة الوزير إسحاق دار وبمشاركة رئيس الوزراء شهباز شريف في جلسات خاصة ضمن مسار يبحث في آليات التهدئة الإقليمية وإعادة قنوات الاتصال بين القوى المتنازعة.
أكدت القاهرة بدورها مشاركتها الرسمية في الاجتماعات، فيما أشارت مصادر تركية إلى أن هذه الجولة من الحوارات كان من المزمع عقدها في أنقرة قبل أن تُنقل إلى باكستان بناءً على تفاهمات جديدة.
اتصالات نشطة بين شريف وطهران
وفي سياق التحضير لهذه اللقاءات، أعلن شهباز شريف أنه أجرى مكالمة مطوّلة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، استمرت أكثر من ساعة، تناولت التطورات الميدانية والإنسانية الناجمة عن الضربات الإسرائيلية الأخيرة ضد الأراضي الإيرانية.
شريف شدّد خلال المكالمة على إدانة بلاده القاطعة لتلك الهجمات، وعبّر عن تضامنه مع الشعب الإيراني، مقدّماً تعازيه في الضحايا ومتمنّياً الشفاء للمصابين. كما أوضح أنه أطلع الرئيس الإيراني على المساعي التي تقودها حكومته للتواصل مع الولايات المتحدة ودول الخليج والدول الإسلامية «الشقيقة» بغية تهيئة أرضية للحوار واحتواء التصعيد.
من جانبها، نقلت رئاسة الوزراء الباكستانية أن بزشكيان دعا إلى «بناء الثقة المتبادلة تمهيداً لتفعيل جهود الوساطة»، مؤكداً تقدير طهران للدور الباكستاني المتّزن في هذه المرحلة الحرجة.
إسلام آباد.. قناة غير معلنة بين طهران وواشنطن
تتزايد المؤشرات على أن باكستان تحوّلت إلى حلقة وصل غير رسمية بين إيران والولايات المتحدة، إذ تؤدي دور الوسيط بنقل الرسائل والمقترحات بين الطرفين. هذا الدور برز في أعقاب التطور الميداني الأخير للحرب، ومع رفض طهران الاعتراف علناً بوجود اتصالات مباشرة مع واشنطن.
ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر مطلع أن إيران سلّمت ردها على «خطة السلام المكوّنة من 15 بنداً» التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر القنوات الباكستانية. ويُرجّح أن اللقاء المرتقب في إسلام آباد سيُمهّد لبحث هذا المسار بصورة غير رسمية بين ممثلي الدول المعنية.
توازن معقّد ومكانة باكستان الاستثنائية
تمتلك باكستان شبكة علاقات تمتدّ من طهران إلى العواصم الخليجية، ما يمنحها موقعاً فريداً لتنسيق المواقف وتخفيف التوتر. كما أن العلاقة الشخصية الوثيقة التي تجمع شهباز شريف وقائد الجيش الميداني المشير عاصم منير بالرئيس الأميركي ترامب تعزّز من قدرة إسلام آباد على أداء هذا الدور الوسيط بعيداً عن الاصطفافات المباشرة.
وفي هذا الإطار، صرّح وزير الخارجية الألماني يوهان فادهفول بأن لقاءً مباشرًا بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين «قد يُعقد قريباً في باكستان»، دون أن يذكر تفاصيل إضافية.
موازين اللحظة الراهنة
يبدي هذا التحرك الدبلوماسي الباكستاني رغبة واضحة في ترسيخ حضور البلاد كمنصّة للتفاهم بين القوى الإسلامية الكبرى والغرب، في موازاة محاولات حثيثة لوقف النزيف الإنساني ومنع توسّع رقعة الحرب.
تتّضح من خلفيات هذا المسار رغبة مشتركة في تجنّب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على أطراف النزاع كافة.
الخلاصة
تسعى باكستان إلى تكريس نفسها كجسر دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، مع استضافة تحرّك إقليمي يضم السعودية ومصر وتركيا تمهيداً لتفاهمات قد تعيد التوازن إلى الشرق الأوسط وتهدئ مسار الحرب الدائرة.

