أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محادثات رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الأحد، في إسطنبول، تناولت آخر تطورات الأوضاع في جنوب آسيا، لا سيما في أعقاب المواجهة العسكرية الأخيرة بين باكستان والهند، والتي أسفرت عن تصعيد خطير في منطقة كشمير المتنازع عليها.
شريف يشكر أردوغان على دعمه “الثابت”
وفي بيان نشره على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أعلن شهباز شريف أنه أعرب خلال اللقاء عن شكره للرئيس أردوغان على “دعمه الثابت لباكستان خلال المواجهة الأخيرة مع الهند، والتي انتهت بانتصار ساحق لباكستان”، على حد تعبيره.
هذا التصريح يعكس محاولة إسلام آباد تعزيز شرعيتها السياسية والعسكرية في ظل نزاعها المزمن مع نيودلهي، واستثمار علاقاتها مع أنقرة في بناء موقف دولي داعم.
بيان تركي مقتضب يشدد على التعاون
من جهتها، أصدرت الرئاسة التركية بياناً رسمياً حول اللقاء، أوضحت فيه أن الطرفين ناقشا “تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الطاقة، والنقل، والدفاع”، بالإضافة إلى تبادل المعلومات والتكنولوجيا في سياق “مكافحة الإرهاب”.
البيان التركي تجنّب الإشارة إلى تفاصيل الدعم السياسي في الصراع الأخير، مكتفياً بتسليط الضوء على الأجندة الاستراتيجية الثنائية، وهو ما يعكس حرص أنقرة على موازنة مواقفها في بيئة دولية معقدة.
خلفية النزاع: تصعيد دموي ثم تهدئة
شهدت الحدود الهندية-الباكستانية، قبل أسبوعين فقط، تصعيداً عسكرياً استمر أربعة أيام، وخلّف أكثر من 70 قتيلاً نتيجة تبادل كثيف للقصف الصاروخي والمدفعي والطائرات المسيرة.
اندلعت المواجهة عقب اتهام الهند لباكستان بالضلوع في هجوم مميت وقع في كشمير المتنازع عليها، الأمر الذي نفته إسلام آباد.
وفي نهاية المطاف، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بوساطة إقليمية ودولية، من بينها دعوة تركية واضحة إلى “تجنب الانزلاق نحو حرب شاملة”، في موقف عكس تمسك أنقرة بدور الوسيط المستقل والداعم للحلول الدبلوماسية.
تحالف استراتيجي متجذر بين أنقرة وإسلام آباد
العلاقات بين تركيا وباكستان ترتكز على شراكة استراتيجية عميقة، تدعمها الروابط الدينية والثقافية، فضلاً عن المصالح المتقاطعة في قضايا الدفاع والأمن الإقليمي. وقد شهدت السنوات الأخيرة تنامياً في التعاون العسكري، وتنسيقاً سياسياً متواصلاً في المحافل الدولية.

