اتهم الكاتب التركي المتخصص في الدراسات الإسلامية، أحمد كوروجان، في مقال شديد اللهجة، الحكومة التركية بالتسبب في وفاة الطفلة سميرة، البالغة من العمر 15 عاماً، بسبب ما وصفه بـ”الظلم المستشري” و”انعدام الضمير والعدالة”، مذكراً بمأساة الطفل السوري أيلان كردي، ومطالباً بمحاسبة أخلاقية وسياسية للمتورطين في معاناة الأطفال الأبرياء في تركيا.
في مقال بعنوان “في وفاة سميرة… بصماتكم جميعاً موجودة!”، حمّل الكاتب التركي في مجال الدراسات الإسلامية، أحمد كوروجان، السلطات التركية المسؤولية الأخلاقية والجنائية عن وفاة الطفلة سميرة، التي كانت تعاني من مرض الصرع، واعتبر أن “الذي قتلها ليس المرض، بل ظلم حزب العدالة والتنمية، واللاعدالة الممنهجة، واللا إنسانية التي تسود البلاد”.

وأشار كوروجان إلى أن سميرة، التي كانت تقوم بدور الأخت والأم لأشقائها الصغار، توفيت في ظل ظروف مأساوية، حيث تم اقتياد والدتها، ملك غَلير، من السجن إلى جنازة ابنتها وهي مكبّلة بالأصفاد، ثم أُعيدت إلى السجن دون أن تُمنح حتى فرصة الحداد.
وكتب كوروجان، وهو صاحب عشرات المؤلفات في مجال الدراسات الإسلامية: “هذه ليست وفاة عادية، بل جريمة قتل، والقاتل معروف، وكذلك المتواطئون”، مضيفاً أن “كل من سكت عن الظلم أو تواطأ معه متورط في هذه المأساة”.

صمت محلي ودولي
وقارن الكاتب بين ردّة فعل العالم على وفاة الطفل السوري أيلان كردي، الذي لفظه البحر على شواطئ بودروم عام 2015، وبين صمت الأوساط السياسية والاجتماعية في تركيا حيال وفاة سميرة، قائلاً: “العالم بكى على أيلان. تغيرت السياسات. فتحت الحدود. أما هنا، لم يتحرك ساكن. لا من السياسيين، ولا من البيروقراطيين، ولا من عامة الشعب”.
وأضاف: “سؤال يتردد في خاطري: هل نُثر على تركيا تراب الموت؟ لماذا صمت الجميع؟ أيلان استحق الدموع، أما سميرة، فلماذا الصمت تجاهها؟”
استحضار قرآني ومساءلة أخروية
كوروجان استشهد بآية من سورة التكوير عن الطفلة المدفونة حيّة، ليؤكد أن “سميرة ستسأل يوم القيامة، بأي ذنب قتلت”، موجهاً حديثه إلى أعضاء حزب العدالة والتنمية، وعلى رأسهم أردوغان، ومحملا إياهم وزر ما حدث.
وكتب: “ستقول سميرة: قتلتموني. أخذتم أمي مني وأنا أعاني من الصرع. ما كان ذنب أمي المعلمة؟ ما كان ذنبي؟ ما ذنب إخوتي؟”.

دعاء على الظالمين
واختتم كوروجان مقاله بدعاء مؤلم ضد من تسببوا في مأساة سميرة: “اللهم لا تُرِهم خيراً في الدنيا، ولا تقبض أرواحهم حتى يذوقوا ما أذاقوه لغيرهم، وفي الآخرة لا تعاملهم برحمتك بل بعدلك”.

