في مقابلة مع صحيفة The Guardian، قدّم ليون بانيتا، الذي شغل منصبي وزير الدفاع ومدير وكالة الاستخبارات المركزية خلال عهدي بيل كلينتون وباراك أوباما، تقييماً نقدياً حاداً لإدارة دونالد ترامب مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثالث.
قراءة في نهج ترامب: تفاؤل غير محسوب
اعتبر بانيتا أن ترامب يتعامل مع مجريات الصراع بنزعة وصفها بـ”الساذجة”، إذ يميل إلى الاعتقاد بأن تكرار التصريحات كفيل بتحقيقها على أرض الواقع. هذا النمط، وفق بانيتا، يعكس فهماً تبسيطياً للأزمات المعقدة، ويقترب من مقاربة “طفولية” في إدارة نزاع إقليمي بالغ الحساسية.
تحول مسار الحرب وفقدان المبادرة
أوضح بانيتا أن إدارة ترامب دخلت الحرب على أمل تحقيق ضربة حاسمة وسريعة بحلول نهاية فبراير، إلا أن إطالة أمد القتال أدت إلى تآكل المبادرة الاستراتيجية. وفي هذا السياق، أشار إلى مقتل علي خامنئي نتيجة ضربة إسرائيلية، وصعود نجله مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة.
ورأى بانيتا أن هذا التحول لم يؤدِ إلى إضعاف النظام الإيراني كما كان متوقعاً، بل أفضى إلى ترسيخ نظام أكثر صلابة بقيادة شخصية أصغر سناً وأكثر تشدداً، ما ألغى رهانات إسقاط القيادة كمدخل لإنهاء الصراع.
مضيق هرمز: نقطة اشتعال الاقتصاد العالمي
سلّط بانيتا الضوء على خطوة إيران بإغلاق مضيق هرمز، معتبراً أنها كانت رداً متوقعاً لكنه لم يُؤخذ بالجدية الكافية داخل الإدارة الأمريكية. وأكد أن هذه الخطوة تسببت في اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع حاد في أسعار الوقود.
وأضاف أن هذا السيناريو كان مطروحاً باستمرار خلال اجتماعات مجلس الأمن القومي، إلا أن افتراض حسم الحرب بسرعة أدى إلى التقليل من مخاطر أزمة نفطية عالمية.
خيارات ضيقة أمام واشنطن
بحسب بانيتا، يجد ترامب نفسه أمام مسارين كلاهما مكلف: إما توسيع رقعة الحرب مع ما يحمله ذلك من مخاطر إقليمية ودولية، أو إعلان النصر بشكل أحادي رغم الإخفاقات الميدانية والانسحاب. وشدد على أن المسؤولية الكاملة عن هذا المأزق تقع على عاتق ترامب نفسه.
العلاقات مع الحلفاء والعودة الاضطرارية إلى الناتو
انتقد بانيتا طريقة تعامل ترامب مع الحلفاء، معتبراً أنه أظهر قدراً من اللامبالاة تجاه التحالفات الدولية. إلا أن تطورات الحرب دفعته، وفق بانيتا، إلى محاولة إعادة تفعيل قنوات التعاون مع الحلفاء وحلف شمال الأطلسي بحثاً عن مخرج من الأزمة.
جدل داخلي وانتقادات أخلاقية
في سياق متصل، هاجم بانيتا استخدام صور الجنود القتلى في حملات جمع التبرعات، معتبراً أن توظيف المآسي الإنسانية لأغراض سياسية يبعث برسالة ضعف لا قوة على الساحة الدولية.
كما وجّه انتقادات مباشرة إلى بيت هيغسيث، الذي عمل سابقاً ضمن دائرته، مشككاً في أهليته لتولي منصب وزير الدفاع، وواصفاً إياه بأنه مجرد منفذ لتوجهات ترامب وليس صانع قرار مستقل.
تطورات سياقية أوسع
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتزايد المخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع تشمل أطرافاً دولية أخرى، خاصة مع استمرار اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع وتيرة الاستقطاب داخل الولايات المتحدة نفسها بشأن إدارة الحرب.
خلاصة
تصريحات بانيتا تكشف عن خلل استراتيجي في إدارة الحرب، قائم على تقديرات متفائلة غير واقعية وتجاهل للمخاطر الهيكلية. كما تعكس تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على إدارة ترامب في ظل تضاؤل الخيارات وتفاقم التداعيات.

