في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي واستئناف الحوار السياسي بعد سنوات من التوتر، انعقد في بروكسل اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا (HLED) لأول مرة منذ عام 2019، وجمع مسؤولين أوروبيين كبارًا بوزير المالية التركي محمد شيمشك.
ورغم أن الهدف المعلن للاجتماع تمحور حول الملفات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية، إلا أن الجانب الأوروبي لم يغفل التطرق إلى القضايا الحقوقية المثيرة للجدل، وعلى رأسها اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو والتعامل الأمني مع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
الاتحاد الأوروبي يربط المناخ الديمقراطي بالاستقرار الاقتصادي
وفي بيان صدر عقب الاجتماع، شددت المفوضية الأوروبية على أن “الديمقراطيات النابضة بالحياة وسيادة القانون تشكلان الأساس الأقوى للحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين وضمان الاستقرار الاقتصادي الكلي”. وأكدت أن تركيا، باعتبارها دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعضوًا قديمًا في مجلس أوروبا، مطالبة بالالتزام بالمعايير الديمقراطية المتوقعة منها.
انتقادات صريحة لاعتقال إمام أوغلو وقمع الاحتجاجات
الاجتماع، الذي حضره كل من مفوض الاقتصاد والإنتاجية في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس ومفوضة التوسيع مارتا كوس، شهد نقاشًا صريحًا حول التطورات الأخيرة في تركيا، خاصة فيما يتعلق بممارسات السلطات تجاه المسؤولين المنتخبين والمجتمع المدني والصحفيين.
وخصّت المفوضية الأوروبية بالذكر اعتقال أكرم إمام أوغلو في 19 مارس الماضي، الذي يُعد من أبرز رموز المعارضة ومرشحًا محتملًا للانتخابات الرئاسية التركية في 2028. وقد أثار توقيفه أكبر موجة احتجاجات في تركيا منذ أكثر من عقد، قابلتها السلطات برد أمني عنيف شمل اعتقال الآلاف من المتظاهرين وفرض قيود مشددة على وسائل الإعلام، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان وحكومات أجنبية.
إصلاحات اقتصادية وشراكة استثمارية في صلب النقاش
ورغم تصاعد التوترات السياسية، لم تُغفل الأطراف مناقشة الملفات الاقتصادية الجوهرية، حيث تم التطرق إلى الإصلاحات الهيكلية والرؤية الاقتصادية المستقبلية لتركيا، إلى جانب سبل تحسين مناخ الاستثمار بالتنسيق مع المؤسسات المالية الأوروبية. ويأتي هذا ضمن جهود أوسع يبذلها الاتحاد الأوروبي لإعادة بناء الثقة مع أنقرة وتوسيع نطاق الشراكة، لا سيما في ظل محاولات تركيا جذب الاستثمارات الغربية وتعزيز استقرارها الاقتصادي الداخلي.
جولة قادمة من الحوار في أنقرة عام 2026
وانتهى الاجتماع بالإعلان عن جولة جديدة من الحوار الاقتصادي رفيع المستوى ستُعقد في تركيا عام 2026، في إشارة إلى وجود رغبة متبادلة في الحفاظ على قنوات الاتصال المفتوحة، رغم الخلافات السياسية والحقوقية القائمة.
يُذكر أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا شهدت توترًا متزايدًا في السنوات الأخيرة، لا سيما عقب حملة القمع الواسعة التي أعقبت محاولة الانقلاب في 2016، والتضييق المتزايد على الحريات المدنية، ما أدى إلى تعثر مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتراجع مستوى التنسيق المؤسسي بين الجانبين.

