اقتربت اليابان من إعادة تشغيل أكبر محطة نووية في العالم بعد أن صادق برلمان إقليم نيغاتا على قرار يدعم إعادة إدخال محطة كاشيوازاكي–كاريوَا إلى الخدمة.
هذا التطور جاء تتويجًا لموافقة حاكم الإقليم هيديو هانازومي الشهر الماضي على استئناف العمل في المحطة، ما وفّر الغطاء السياسي المحلي المطلوب لرفع أحد أبرز العوائق التي حالت دون تشغيلها منذ كارثة فوكوشيما.
المجلس الإقليمي، المؤلف من ثلاثة وخمسين مقعدًا، أقر القرار بأغلبية واضحة خلال مناقشة موازنة إضافية، عبر قرار ملحق أيّد موقف الحاكم، في إشارة سياسية قوية إلى تغيّر المزاج الرسمي تجاه الطاقة النووية.
مسار إداري وتقني نحو التشغيل
الشركة المشغّلة طوكيو إلكتريك باور (تيبكو) تستعد لتقديم طلب رسمي إلى هيئة التنظيم النووي قبل نهاية العام، تمهيدًا لبدء التشغيل. تقارير إعلامية تشير إلى أن أول مفاعل قد يدخل الخدمة في محيط العشرين من يناير، إذا اكتملت الإجراءات التنظيمية دون عوائق إضافية.
وفي السياق نفسه، من المنتظر أن يلتقي حاكم نيغاتا وزير الصناعة ريوسي أكازاوا لعرض الموقف الإقليمي الداعم، في خطوة تهدف إلى تنسيق المواقف بين السلطات المحلية والحكومة المركزية.
محطة عملاقة وتاريخ مثقل بالمخاوف
تضم كاشيوازاكي–كاريوَا سبعة مفاعلات، وتُعد الأكبر عالميًا من حيث القدرة الإنتاجية. أُغلقت بالكامل عقب زلزال وتسونامي عام 2011، اللذين أدّيا إلى انصهار ثلاثة مفاعلات في محطة فوكوشيما دايئتشي، في واحدة من أسوأ الكوارث النووية في التاريخ الحديث، وأسفرت عن سقوط نحو ثمانية عشر ألف ضحية بين قتيل ومفقود.
منذ ذلك الحين، تحوّلت المحطة إلى رمز للجدل بين ضرورات الطاقة ومخاوف السلامة، وظلّ تشغيلها معلّقًا بانتظار استكمال المتطلبات التنظيمية وكسب قبول المجتمع المحلي.
معادلة الطاقة والضغط الاقتصادي
تعاني اليابان فقرًا حادًا في الموارد الطبيعية، وتعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود الأحفوري. في عام 2023، جرى تأمين ما يقرب من سبعين في المئة من الكهرباء من الفحم والغاز والنفط، ما رفع كلفة الطاقة وزاد الانبعاثات الكربونية.
في المقابل، تضع الحكومة هدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن، وتواجه في الوقت نفسه قفزة متسارعة في الطلب على الكهرباء مدفوعة بتوسّع تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ضمن هذا السياق، برزت العودة إلى الطاقة النووية كخيار استراتيجي، بدعم من رئيسة الوزراء سانايه تاكاييتشي.
بين الالتزامات المناخية والذاكرة المؤلمة
تحتل اليابان مرتبة متقدمة بين أكبر الدول المسببة لانبعاثات الكربون عالميًا. وقبل فوكوشيما، كانت الطاقة النووية توفّر نحو ثلث احتياجات البلاد من الكهرباء. اليوم، عاد أربعة عشر مفاعلًا في غرب وجنوب البلاد إلى العمل، بعد إخضاعها لمعايير أمان مشدّدة.
تيبكو تؤكد أن كاشيوازاكي–كاريوَا استوفت المعايير التنظيمية الجديدة، وأن العقبة الأساسية كانت موافقة السلطات المحلية، وهي خطوة حاسمة أُنجزت بدعم برلمان نيغاتا.
انقسام داخلي ورسائل متباينة
قرار دعم إعادة التشغيل أثار ردود فعل متباينة. جماعات بيئية وناجون من كارثة فوكوشيما عبّروا عن مخاوفهم من تكرار السيناريوهات الكارثية، محذّرين من المخاطر طويلة الأمد. في المقابل، تستند الحكومة إلى اعتبارات اقتصادية ومناخية، وترى في الطاقة النووية أداة ضرورية لتأمين الاستقرار الطاقي وخفض الانبعاثات.

