وجّه زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي أوزجور أوزيل انتقادات قاسية للرئيس رجب طيب أردوغان على خلفية اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفينة “غلوبال صمود“ المتجهة إلى غزة.
وخلال كلمة له في منطقة سيليفري بإسطنبول، وصف أوزيل العملية، التي أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن317 ناشطًا بينهم أكثر من25 مواطنًا تركيًا، بأنها “انحطاط كبير”. وطالب الحكومة التركية بالتحرك الفوري لحماية مواطنيها والرد الحازم على إسرائيل، مؤكدًا أن “التردد تجاه إسرائيل سببه الخوف من ترامب“.
اتهامات بالتنازل السياسي
أوزيل كرر اتهاماته لأردوغان بأنه يقدم تنازلات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حساب القضية الفلسطينية. وذكّر بتصريحات أردوغان في لقاء جمعه بترامب في سبتمبر، حيث انتقده بسبب خفض الرسوم الجمركية، والوعد بصفقات بمليارات الدولارات في مجالات الطاقة والطيران، مقابل “الصمت تجاه غزة” وسعيه لنيل الشرعية عبر العلاقة مع البيت الأبيض.
موقف أردوغان وتصعيد الخطاب
في المقابل، وصف أردوغان اعتراض الأسطول بأنه “عمل وحشي”، معتبرًا أن استهداف المدنيين في المياه الدولية “يكشف قسوة إسرائيل تجاه غزة”. وكان قد وجّه في وقت سابق رسالة دعم للنشطاء على متن السفينة، واصفًا المهمة بأنها “أسطول الأمل”، ومؤكدًا تحذيره من “إرهاب الدولة الإسرائيلي“.
غير أن الرئيس التركي تعرض لانتقادات داخلية بعد إشادته بدور ترامب في محاولات وقف إطلاق النار بغزة، إذ رأى معارضوه أن مثل هذا الموقف يعكس ازدواجية سياسية ويُضعف مصداقية خطابه المناهض لإسرائيل.
تحركات دبلوماسية وقانونية
وزارة الخارجية التركية وصفت اعتراض السفينة بأنه “غير قانوني” وانتهاك صارخ للقانون الدولي، متوعدة بمتابعة الخطوات القضائية ضد المسؤولين الإسرائيليين. وأعلنت أنقرة أنها شرعت في اتصالات دبلوماسية وقانونية لتأمين الإفراج عن مواطنيها المعتقلين، مطالبةً إسرائيل بتقديم تفسير رسمي لتصرفاتها.
استدعاء ذاكرة “مافي مرمرة“
الواقعة أعادت للأذهان أحداث2010 حين اقتحم كوماندوز إسرائيليون سفينة “مافي مرمرة“ المتجهة إلى غزة وقتلوا عشرة نشطاء أتراك في المياه الدولية، ما أدى إلى أزمة دبلوماسية كبرى بين أنقرة وتل أبيب، شملت طرد السفير الإسرائيلي وتعليق التعاون العسكري. حينها رُفعت دعاوى قضائية ضد مسؤولين إسرائيليين كبار، وتعهد أردوغان بدعم أسر الضحايا.
لكن اتفاق التطبيع عام2016 غيّر المعادلة، إذ وافقت الحكومة التركية على صفقة تضمنت تعويضًا بقيمة20 مليون دولار لعائلات الضحايا مقابل إسقاط القضايا القضائية. غير أن العديد من ذوي الضحايا وصفوا الصفقة بالخيانة، مؤكدين أنهم استُبعدوا من المفاوضات وحُرموا من حقهم في التقاضي. ورغم مرور السنوات، بقي الغضب الشعبي حاضرًا، وها هي انتقادات المعارضين اليوم تلمح إلى أن خطاب أردوغان تجاه “أسطول صمود“ ليس إلا تكرارًا لوعود قديمة انتهت إلى تسويات سياسية.

