تعرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لانتقادات حادة من قبل شخصيات معارضة بعد أن شكرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، خلال مؤتمر صحفي مشترك في روما، تركيا على تقليص الهجرة إلى “الصفر”.
تصريحات ميلوني، التي جاءت بعد توقيع اتفاقيات تعاون متعددة، فُهمت داخلياً على أنها إهانة وطنية، وتأكيد على تحول تركيا إلى منطقة عازلة لتحمل أعباء اللاجئين نيابة عن أوروبا.
القمة التركية – الإيطالية: اتفاقيات وشكر مثير للجدل
شهدت العاصمة الإيطالية روما، الثلاثاء، قمة بين أردوغان وميلوني تم خلالها توقيع قرابة 12 اتفاقية تعاون في مجالات الدفاع والتجارة. وخلال المؤتمر الصحفي، قالت ميلوني إن الانخفاض الكبير في أعداد المهاجرين القادمين من تركيا هو “ثمرة نجاح الجهود المشتركة” بين الجانبين.
لكن إشادتها لم تمر مرور الكرام في الداخل التركي، إذ سرعان ما أثارت موجة من الغضب في صفوف المعارضة، التي اعتبرت أن هذه التصريحات تكرّس اختزال تركيا في دور “الحارس الحدودي لأوروبا”.
المعارضة: إهانة وطنية وتحول في الدور الإقليمي لتركيا
حزب الشعب الجمهوري: “إذلال وطني”
علّق إلهان أوزغل، منسق السياسات الخارجية في حزب الشعب الجمهوري (CHP)، على تصريحات ميلوني واصفاً إياها بـ”الإهانة الوطنية”، وكتب على حسابه: “لنقلها صراحة: شكراً لتحويل بلدكم إلى مستودع للاجئين لنتخلص نحن من العبء. تركيا لا تستحق أن تُعامل بهذا الشكل.”
حزب الجيد: تكرار للخطاب الرسمي التركي السابق
من جهته، شبّه النائب عن حزب “الجيد” (İYİ)، تورهان تشوميز، كلام ميلوني بتصريحات سابقة لرئيس الوزراء الأسبق بن علي يلدرم، الذي قال إن تركيا تحمي أوروبا من موجات الهجرة الجماعية. وكتب قائلاً: “الرسالة ذاتها: تركيا تحرس حدود أوروبا، ونحن ممتنون.”
أردوغان: تعاون مستمر رغم الانتقادات
في تصريحاته أثناء القمة، أكد أردوغان على استمرار التعاون مع إيطاليا لمكافحة الهجرة غير النظامية، مشيراً أيضاً إلى أن صعوبات الحصول على تأشيرات شنغن تعيق العلاقات الاقتصادية بين تركيا والاتحاد الأوروبي. كما بحث الجانبان الملف السوري، في ظل انخراط البلدين في مساعي “الاستقرار الإقليمي” هناك.
الهجرة: ملف حساس داخلياً وأداة تفاوض خارجياً
تستضيف تركيا، وفق البيانات الرسمية، ما يقارب 2.8 مليون لاجئ سوري، إلى جانب آلاف اللاجئين من أفغانستان ودول أخرى تشهد نزاعات مسلحة. وقد بات ملف اللاجئين من القضايا الساخنة في السياسة الداخلية، وسط تصاعد في مشاعر الرفض الشعبي، خاصة في الحملات الانتخابية.
الانتقادات الموجهة للحكومة
رغم أن الحكومة التركية تصف سياساتها بأنها “إنسانية واستراتيجية”، يرى منتقدوها أنها تتنازل عن الكرامة الوطنية في مقابل مساعدات مالية أوروبية. فقد حصلت أنقرة منذ عام 2016 على مليارات اليوروهات من الاتحاد الأوروبي مقابل الحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا.
خلفية سياسية – اقتصادية: تناقض بين الخطاب والممارسة
أثار هذا الجدل تساؤلات حول استقلالية السياسة الخارجية التركية، وهل تتحول البلاد فعلاً إلى منطقة عازلة نيابة عن أوروبا؟ خصوصاً في ظل استمرار التعاون الأمني والاقتصادي، مقابل تهميش مستمر لحقوق اللاجئين داخل تركيا، وانعدام حلول دائمة تنهي معاناتهم أو تضمن عودتهم الآمنة.

