برزت تصريحات قيادية من حزب العمال الكردستاني تحمل رسائل مباشرة إلى أنقرة، تؤكد أن أي خطوة إضافية في مسار التسوية لن تتم ما لم تُقدم الدولة التركية على مبادرات ملموسة، وفي مقدمتها إطلاق سراح عبد الله أوجلان والاعتراف الدستوري بالهوية الكردية.
هذه المواقف جاءت في توقيت حساس يشهد نقاشاً متصاعداً داخل تركيا حول مستقبل العملية السياسية وحجم الانفتاح الممكن على الملف الكردي.
موقف الكردستاني: لا تقدم بلا خطوات من أنقرة
أكد القيادي في الحزب آمد ملاذغيرت أن التنظيم “نفّذ كل ما طلبه أوجلان” وأنه لن يتخذ أي خطوة جديدة قبل أن تبدأ الدولة التركية بتنفيذ التزامات مقابلة. ويضع الحزب شرطيْن أساسييْن لنجاح المسار:
- الإفراج عن أوجلان باعتباره شرطاً سياسياً ورمزياً لفتح صفحة جديدة.
- الاعتراف الرسمي والدستوري بالشعب الكردي داخل تركيا.
وفي سرد يوضح مشهد القيادة الحالي داخل قنديل، تحدثت القيادية سيردا مظلوم غابار عن أن “حرية الشعب الكردي مرتبطة بحرية أوجلان”، مؤكدة أن مقاتلي الحزب لا يمكنهم الشعور بالتحرر ما دام زعيمهم محتجزاً.
أوجلان من سجنه… قيادة المسار وموقعه في المعادلة
منذ 1999 يقبع أوجلان في سجنه بجزيرة إمرالي، لكنه يحتفظ بدور مركزي في ضبط إيقاع العملية السياسية. وقد استقبل خلال الأيام الماضية وفداً من النواب الأتراك ضمن اللجنة البرلمانية المكلفة بوضع الأسس القانونية والسياسية للمفاوضات، في خطوة فسّرها البعض بأنها مؤشر على انفتاح رسمي محدود تجاه المسار.
خطوات الحزب خلال الأشهر الماضية: رسائل تهدئة محسوبة
شهدت الأشهر الأخيرة تحركات وُصفت بالتاريخية من قبل الحزب، أبرزها إعلان رسمي عن التخلي عن الكفاح المسلح ضد الدولة التركية، وتنظيم مراسم رمزية أحرق خلالها عدد من المقاتلين أسلحتهم، وبدء انسحاب القوات من الأراضي التركية باتجاه شمال العراق، مع تأكيد لاحق بالانسحاب من مناطق حدودية إضافية، ويشير ملاذغيرت إلى أن الحزب “ملتزم بعدم استخدام السلاح ضد الدولة”، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز المسار السياسي.
الإطار التركي: لجان برلمانية ومناخ سياسي متقلب
تعمل أنقرة على إنشاء لجنة برلمانية متعددة الأحزاب لتجهيز الأساس القانوني لدمج الحزب ومقاتليه في الحياة السياسية، بما يشبه تحولاً مؤسساتياً تدريجياً. ويرى الكردستاني أن هذه الخطوة “إيجابية لكنها غير كافية”، مشيراً إلى أنه يراقب عمل اللجنة بدقة بانتظار خطوات إضافية أكثر جوهرية.
رؤية الحزب: “السياسة الديمقراطية” ساحة بديلة… لكن الدور المسلح لن ينتهي بالكامل
تؤكد قيادات الحزب رغبتها في نقل النضال إلى المجال الديمقراطي داخل تركيا في حال توفرت بيئة سياسية مناسبة، مع التشديد على أن “النموذج الحياتي للمقاتل” سيستمر بطريقة مختلفة. وتوضح غابار أن “المرحلة تتطلب إعادة هيكلة شاملة للحزب وإحداث تغييرات تنظيمية وثقافية عميقة”، معتبرة أن التحولات القادمة يجب أن تشمل المقاتلين أنفسهم وأنماط عملهم.
أبعاد المشهد: ضغوط دولية وتحولات إقليمية
تأتي هذه التطورات في ظل إعادة ترتيب أوسع للسياسات الإقليمية، وتزايد الاهتمام الدولي بتثبيت الاستقرار في تركيا والعراق وسوريا. كما تواكب مناخاً داخلياً تركياً يشهد نقاشات عن مستقبل العلاقة مع المكوّن الكردي في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الحكومة.

