في خطوة تعكس حرص مصر على توحيد الموقف العربي إزاء التطورات في قطاع غزة، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة رسمية إلى الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، للمشاركة في القمة العربية الطارئة المقررة في القاهرة في الرابع من مارس المقبل.
تأتي هذه الدعوة في إطار مساعي القاهرة لضمان أوسع مشاركة عربية بهدف التوصل إلى موقف موحد يعزز الدعم للقضية الفلسطينية.
رد عربي على خطة ترامب بشأن غزة
تعقد القمة في أعقاب الطرح المثير للجدل الذي قدّمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، والذي أثار انتقادات واسعة. وبموجب هذه الخطة، تقترح الولايات المتحدة السيطرة على القطاع المدمر بفعل الحرب وإعادة تطويره ليصبح “ريفييرا الشرق الأوسط”، مع نقل السكان الفلسطينيين إلى أماكن أخرى، بما في ذلك مصر والأردن. وقد قوبلت هذه المقترحات بإدانة شديدة من الحكومات العربية والأمم المتحدة، التي حذّرت من تداعياتها الخطيرة واحتمالية تصنيفها ضمن “التطهير العرقي”.
في هذا السياق، شدد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع على رفضه القاطع للخطة، واصفًا إياها بـ”الجريمة الكبرى التي لن تنجح”، مؤكدًا أهمية القمة في تعزيز التنسيق العربي لمواجهة هذه التحديات.
أهمية مشاركة سوريا في القمة
تعد مشاركة سوريا في هذه القمة خطوة محورية لتعزيز العمل العربي المشترك، حيث تأتي بعد سنوات من تعليق عضويتها في جامعة الدول العربية عام 2011 على خلفية قمع الاحتجاجات الشعبية خلال حكم الرئيس السابق بشار الأسد. ورغم إعادة سوريا إلى الجامعة العربية عام 2023، فإن القمة الحالية تمثل أول مشاركة رسمية لرئيس سوري جديد في اجتماع عربي رفيع المستوى منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر الماضي.
وكان الرئيس المصري قد أرسل نهاية يناير الماضي رسالة تهنئة إلى أحمد الشرع بمناسبة توليه الرئاسة الانتقالية لسوريا، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها إقرار بشرعية قيادته، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في موقف القاهرة إزاء السلطة الجديدة في دمشق.
مصر والتوازن الدبلوماسي في التعامل مع سوريا
رغم هذه الخطوة الدبلوماسية، لا تزال مصر تتعامل بحذر مع التطورات في سوريا، موازنةً بين دعمها للحل السياسي وقلقها من سيطرة فصائل إسلامية على الحكم بعد الإطاحة بالأسد. فمنذ وصول الإسلاميين إلى السلطة في سوريا، أبقت القاهرة قنوات الاتصال مع دمشق مفتوحة لكنها لم تصل إلى الاعتراف الكامل بالإدارة الجديدة أو تعزيز العلاقات الثنائية بشكل واضح.
ويتجلى هذا الحذر في الموقف المصري الذي عبّر عنه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث استغرق ثلاثة أسابيع قبل أن يجري اتصالًا رسميًا مع نظيره السوري الجديد، أسعد الشيباني، داعيًا السلطات السورية إلى تنفيذ “عملية انتقال سياسي تتسم بالشمولية”.
تحضيرات موسعة لإنجاح القمة
كان من المقرر عقد القمة في 27 فبراير، إلا أنه تم تأجيلها إلى 4 مارس لاستكمال التحضيرات اللوجستية وضمان أكبر حضور عربي، وفق بيان للخارجية المصرية، التي أكدت تنسيقها مع البحرين، رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية.
وتهدف القمة إلى وضع رؤية عربية موحدة لمواجهة التحديات الراهنة، ودعم الشعب الفلسطيني، والتصدي للتدخلات الخارجية التي تسعى إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة. ووسط تصاعد التوترات، تبرز أهمية مشاركة جميع الدول العربية، بما في ذلك سوريا، في بلورة موقف عربي أكثر تأثيرًا في الساحة الدولية.
تعكس القمة الطارئة في القاهرة التحولات الجارية في المشهد العربي، حيث تسعى مصر إلى قيادة جهد دبلوماسي يعيد تنسيق الصف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. وبينما يظل موقف القاهرة تجاه دمشق متوازنًا، فإن مشاركة سوريا في هذه القمة تعد خطوة إضافية نحو تعزيز حضورها العربي في مرحلة ما بعد الأسد.

