في خطوة تعيد قرارات الإغلاق إلى الواجهة الجدل المتجدد حول استهداف الحركات المعارضة للحكومة التركية عبر إجراءات إدارية غير قضائية، أقدمت مديرية الجمعيات التابعة لمحافظة أنقرة، على تنفيذ عمليات تفتيش في المقرّ المركزي لـ”جمعية فرقان للتعليم والبحث”، بالإضافة إلى ثلاثة فروع تابعة لها في عديد من المناطق.
وأسفرت عمليات التفتيش عن فرض غرامات إدارية على الجمعية، بزعم ممارسة أنشطة محلية غير مرخصة داخل مقارها.
وقد أبلغت السلطات الإدارية ممثلي الجمعية، بقرارها القاضي بمصادرة وإغلاق المقر الرئيسي والفروع الثلاثة، مع توقع تنفيذ إجراءات الختم بالشمع الأحمر لاحقا.
الخلفية: تاريخ من الضغوط المتكررة
ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها “جمعية الفرقان” إلى مثل هذه الإجراءات؛ ففي عام 2015، تمّ إغلاق فرع الجمعية في منطقة سنجان بالذرائع ذاتها، غير أن السلطات تراجعت عن القرار بعد شهر، واعترفت بعدم قانونية الإجراء.
وفي عام 2021، شهد فرع “جمعية الجيل الرائد” المرتبطة فكرياً بالحركة نفسها، عملية ختم مشابهة، بذريعة تشغيل محلي غير مرخص، إلا أنه استأنف نشاطه لاحقاً.
وفي تطور لافت خلال عام 2024، أصدرت محكمة تركية حكماً لصالح “جمعية الفرقان” في دعوى قضائية طالبت بإغلاقها، مما عزز شعور أعضائها بأن السلطات باتت تلجأ إلى الضغط الإداري بعدما فشلت في حسم المسألة قضائياً.
قيادة الجمعية: “محاولة إسكات جديدة بعد فشل المسار القضائي“
وفي أول تعليق لها على القرار، أصدرت الجمعية بياناً عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، وصفت فيه الإجراء بـ”الظالم وغير القانوني”، مشيرة إلى أن الهدف الحقيقي هو إسكات الحركة بعدما فشل مسار الإغلاق القضائي.
وقالت الجمعية: “إن من عجزوا عن كتم صوتنا عبر القضاء، لجأوا الآن إلى الضغط الإداري المفتقر إلى الأساس القانوني. إن هذه الممارسات تمثل امتداداً لسياسة القمع المنهجي التي تطال حركتنا منذ سنوات من قبل ولاية أنقرة.”
وأضاف البيان: “ما يجري ليس سوى تكرار لما حدث في 2015 و2021، وهو دليل على أن السلطة التنفيذية تمارس سلطتها بطريقة انتقائية وغير قانونية.”
الدعوة إلى التعبئة والاحتجاج: “لن نصمت“
نظمت الجمعية “فعالية خاصة” بهدف شرح تفاصيل ما وصفته بـ”الانتهاك الفاضح”، وردت على “الضغوط الممنهجة”، داعية متابعيها إلى مواكبة التطورات عبر حساباتها الرسمية.
كما حمّلت الجمعية في بيانها والي أنقرة المسؤولية المباشرة عما أسمته بـ”سياسة الاستهداف المتعمد”، مطالبة السلطات بالتراجع الفوري عن قرار الختم، واحترام أحكام القضاء والدستور.
أبعاد سياسية: قمع فكري أم تطبيق قانوني؟
تشير خلفية الأحداث إلى أن “حركة الفرقان”، التي يتزعمها الشيخ ألب أرسلان كويْتول، لطالما أثارت حفيظة السلطات بسبب خطبها النقدية الحادة تجاه الحكومة، ما يجعل استهدافها الإجرائي محلّ تساؤل حقوقي دائم.
ويرى مراقبون أن تصعيد التدخلات الإدارية في الأنشطة المجتمعية والفكرية بات سمة أساسية في سياسة الحكومة التركية تجاه الجمعيات المستقلة، خصوصاً تلك التي تُعبّر عن معارضة غير حزبية، ما يُضعف من مساحة العمل المدني في البلاد.

