بالتزامن مع الذكرى التاسعة لمحاولة الانقلاب المثيرة للجدل في 15 يوليو 2016، كشفت السلطات الأمنية التركية عن حصيلة ضخمة للإجراءات القضائية والإدارية التي اتُخذت ضد المنتسبين أو المتهمين بالانتماء إلى حركة الخدمة.
بحسب بيانات رسمية صادرة عن رئاسة دائرة مكافحة الإرهاب في المديرية العامة للأمن، بلغ عدد من تم توقيفهم 390,354 شخصاً، فيما وصل عدد المعتقلين إلى 113,837 شخصاً، دون وجود دلائل على ارتكاب جرائم واضحة، وفقاً للعديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية.
أرقام صادمة: مئات الآلاف تحت طائلة الاتهام
في تقرير لوكالة الأناضول الرسمية، وبالاستناد إلى بيانات “مكافحة الإرهاب”، تم تنفيذ آلاف العمليات الأمنية منذ عام 2016، أسفرت عن توقيف390,354 شخصًا بتهم تتعلق بـ”الانتماء إلى منظمة إرهابية” دون إثبات مادي على ارتكاب أعمال إجرامية، بينهم43,818 شرطياً، برتب مختلفة، و54,286 من عناصر القوات المسلحة، بينهم 216 جنرالاً، و15,182 ضابطًا، و38,888 من أفراد الصف، و5,088 من القضاة والمدعين العامين، بينهم3,774 قاضيًا و1,314 مدعيًا عامًا. بالإضافة إلى 34 محافظًا، و154 نائب محافظ، و35 مفتشًا إداريًا، و532 قائم مقام.
وبحسب البيانات، فإن258,782 من الموقوفين ينتمون إلى “فئات مهنية مختلفة“.
تفاصيل الاعتقالات: نحو 114 ألف معتقل
بلغ عدد من تم اعتقالهم فعليًا ضمن هذه التحقيقات113,837 شخصًا، بينهم105,249 شخصًا تم اعتقالهم من قِبل قوات الشرطة، و8,588 اعتقلتهم قوات الدرك (الجندرما).
من بين المعتقلين15,032 شرطيًا، بينهم6,168 برتبة، و191 جنرالاً، و8,081ضابطًا في الجيش، و13,599 من أفراد الجيش الآخرين، و2,305 قاضيًا و938مدعيًا عامًا، إلى جانب24 محافظًا، و93 نائب محافظ، و19 مفتشًا، و174 قائم مقام، و64,793 شخصًا من مهن مختلفة.
“تحقيقات الهاتف العمومي”: ملاحقات دون أساس قانوني
في إطار ما يُعرف بملف “الأنكاسور” (التحقيقات المتعلقة باستخدام الهواتف العمومية)، تم تنفيذ1,923 عملية أمنية أسفرت عن28,403 مذكرة توقيف، و25,993 عملية اعتقال ميدانية، و9,125 حالة اعتقال قضائي، و14,026شخصًا وُضِعوا تحت المراقبة القضائية.
تُعد هذه التحقيقات من أكثر الملفات المثيرة للجدل لغياب القرائن الفنية الدامغة، واعتمادها على مزاعم الاتصال عبر هواتف عمومية.
انتقادات حقوقية: “إبادة جماعية مهنية واجتماعية“
منذ تسع سنوات، يواجه الآلاف في تركيا اتهامات وقرارات عزل تعسفية بناء على “انتماء مفترض” لحركة الخدمة دون محاكمات عادلة. منظمات حقوقية دولية على غرار هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية وصفت هذه الحملة بأنها: “تطهير سياسي“ تحت غطاء محاربة الإرهاب، وعقوبات جماعية شملت أسر المعتقلين، بمن فيهم أطفال قُصّر (13-15 عامًا)، وربات بيوت، ومرضى بأمراض مزمنة.
التطورات الأخيرة: التضييق مستمر رغم مرور 9 سنوات
رغم تراجع الحديث الإعلامي الرسمي عن “التهديد الانقلابي”، لا تزال الإجراءات الأمنية قائمة حتى اليوم. ففي الأشهر الأخيرة فقط، تم تنفيذ عشرات الحملات الأمنية المرتبطة بنفس التهم، ما يُبرز استمرار النهج القمعي تجاه حركة الخدمة والمتعاطفين معها.

