عبّر الرئيس التركي السابق عبد الله جول عن استيائه من التطورات الأخيرة المتعلقة باعتقال رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو، واصفًا الأمر بأنه “لم يكن له أي داعٍ”.
خلفية الأزمة وتصاعد التوترات
في 19 مارس، أطلقت السلطات التركية تحقيقًا بتهم تتعلق بـ”الإرهاب” و”الفساد” استهدف بلدية إسطنبول الكبرى والبلديات التابعة لها، ما أسفر عن صدور قرارات اعتقال بحق 106 أشخاص، من بينهم إمام أوغلو. وحتى اللحظة، لا يزال 90 شخصًا رهن الاحتجاز، بمن فيهم رئيس البلدية.
في ظل هذه التطورات، نشر الصحفي التركي محمد أوجاقتان في صحيفة “قرار“ تصريحات لعبد الله جول، عبّر فيها عن قلقه العميق إزاء المسار الذي تتجه إليه البلاد، محذرًا من العواقب السياسية والاقتصادية التي قد تترتب على مثل هذه الإجراءات.
“التاريخ لا يرحم الأخطاء المتكررة”
جول الذي أسس مع أردوغان حزب العدالة والتنمية قبل نحو عقدين، استهل بيانه بالتعبير عن استغرابه من اللجوء إلى هذه الإجراءات في ظل الأوضاع الحساسة التي تمر بها تركيا، مشيرًا إلى أن الأزمة تجاوزت الحدود الداخلية وأصبحت موضع اهتمام واسع في الصحافة العالمية، وهو ما يعكس حجم الأضرار التي قد تلحق بصورة البلاد خارجيًا.
وأكد جول أن تركيا لا تحتمل المزيد من الأزمات السياسية، خاصة في وقت لا تزال فيه ثلاث سنوات تفصلها عن الانتخابات المقبلة، مشددًا على أن بعض القضايا يمكن حلها بالحوار السياسي والتفاهمات، بدلًا من الدخول في دوامة التصعيد والمواجهة التي لا تخدم أي طرف.
وأشار جول إلى أن ما يجري اليوم يعيد إلى الأذهان الظلم الذي تعرض له الرئيس رجب طيب أردوغان نفسه في الماضي، والذي أدى إلى تعاطف شعبي كبير مكّنه من الوصول إلى الحكم، محذرًا من أن تكرار مثل هذه الأخطاء مع إمام أوغلو قد يسفر عن نتائج عكسية، بحيث يتحول الأخير إلى رمز جديد للمعارضة، ويستثمر هذه المظلومية في تعزيز مكانته السياسية.
رسالة واضحة: لا مبرر لهذا التصعيد
وشدد الرئيس الأسبق على أن تركيا لا تملك رفاهية العودة إلى الوراء، ولا يمكنها تحمل تكرار الأزمات التي عصفت بها في مراحل سابقة، معتبرًا أن الإجراءات التي تم اتخاذها بحق إمام أوغلو وفريقه “غير ضرورية على الإطلاق”.
كما أكد جول أن التصعيد المتواصل بين السلطة والمعارضة لا يخدم مستقبل البلاد، بل يزيد من حالة الاستقطاب التي باتت تهدد النسيج السياسي والاجتماعي، محذرًا من أن النهج القائم على الصدام السياسي قد تكون له تبعات يصعب التنبؤ بها على المدى البعيد.
وختم جول بيانه بدعوة الجميع إلى ضبط النفس، محذرًا من محاولات تقييد حرية الإعلام والتضييق على الحق في الوصول إلى المعلومات، معتبرًا أن مثل هذه الإجراءات تزيد من حدة الاحتقان، بدلًا من تهدئته.

