أكد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أن المقاربة القائمة على الحوار تبقى الخيار الأمثل لمعالجة التحديات الاجتماعية التي يواجهها المغرب، مشددًا على أن السلطة التنفيذية منفتحة على التفاعل مع الشباب وتطلعاتهم، ومؤكداً أن المؤسسات الرسمية والأحزاب المكونة للحكومة مستعدة لفتح النقاش في مختلف الفضاءات العمومية.
الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أوضح أن النقاش يجب أن يتم بين طرفين، مشيرًا إلى أن الحكومة عبّرت عن جاهزيتها الفورية لبدء الحوار في انتظار بلورة الطرف الآخر لتصوّره الكامل. وأكد أن ما تحقق حتى الآن في مجالات الصحة والتعليم غير كافٍ، لكن الحكومة تسرع الخطى لإعادة الاعتبار لهذين القطاعين الحيويين، مع التركيز على الإصغاء لمختلف المقترحات في إطار مقاربة تشاركية.
الإصلاحات الاجتماعية والتعليمية والصحية
بيّن بايتاس أن الاستثمارات في القطاعات الاجتماعية، خصوصًا التشغيل والصحة والتعليم، اتخذت منحى تصاعديًا منذ عام 2021. وأوضح أن المدرسة المغربية مطالبة اليوم بأداء أدوار متعددة، لا تقتصر على التلقين بل تشمل ترسيخ القيم الوطنية والمجتمعية. وأشار إلى أن التصورات الموضوعة لإصلاح التعليم والصحة ليست نهائية، بل نابعة من معطيات واقعية وتقارير ميدانية.
في السياق نفسه، أكد أن الحكومة تعمل بشكل سريع لتأهيل المستشفى العمومي ليعود إلى مكانته الأساسية في تقديم العلاج، عبر تعبئة الإمكانيات المالية والبشرية ووضع إطار قانوني ملائم.
تصاعد الاحتجاجات بين السلمية والعنف
الاحتجاجات التي انطلقت بمطالب اجتماعية مرتبطة بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية تحولت في بعض المناطق إلى مواجهات عنيفة وأعمال تخريب. المتحدث باسم وزارة الداخلية المغربية رشيد الخلفي أوضح أن سبعين في المئة من المتورطين في أعمال الشغب كانوا من القصر، مضيفًا أن عناصر الدرك الملكي اضطرت إلى استخدام السلاح الوظيفي في إطار الدفاع الشرعي عن النفس، ما أدى إلى تسجيل ثلاث وفيات.
كما أعلنت وزارة الداخلية أن عدد المصابين بلغ 640 شخصًا، بينهم 589 من عناصر الأمن، إلى جانب تضرر مئات المركبات والممتلكات العامة والخاصة. وأكدت السلطات أنها ستواصل عملياتها الأمنية لتوقيف جميع المتورطين، مشددة على أن الدستور المغربي يكفل الاحتجاج السلمي ويرفض أي شكل من أشكال العنف.
الموقف الشعبي والرهان على السلمية
وفقا لتقرير نشرته صحيفة “العرب” الدولية، تصاعد العنف أضعف التعاطف الشعبي مع الحراك، إذ اعتبرت فئات من المواطنين أن الانزلاق إلى التخريب يفرغ المطالب المشروعة من مضمونها. إحدى المواطنات في مدينة سلا قالت أمام بنك أُحرق: “كنت أدعم مطالبهم بشأن التعليم والصحة، لكن بعد أن رأيت هذا الحريق أتساءل كيف سيساعدهم هذا في تحقيق المطالب؟“.
في المقابل، أكدت حركة “جيل زد 212” الشبابية التزامها بالسلمية ورفضها التام لأعمال الشغب، داعية المحتجين إلى الالتزام بضوابط واضحة: تجنب الألفاظ النابية، وعدم تخريب الممتلكات، والمحافظة على الطابع السلمي للاحتجاجات. الحركة شددت على أن هدفها إيصال صوت الشباب في قضايا الصحة والتعليم، معتبرة أن العنف لا يخدم هذه الأهداف ولا يعبر عن رسالة الجيل الجديد.
برامج حكومية لتجسيد المطالب الشبابية
تعمل الدولة المغربية على بلورة سياسات تهدف إلى الاستجابة لتطلعات الشباب، تشمل تعزيز البنية التحتية الصحية والتعليمية عبر مشاريع تحديث وتجهيز المستشفيات والمدارس، وتطوير المناهج وربطها بسوق العمل. كما أطلقت الحكومة برامج لدعم التوظيف وريادة الأعمال من خلال حوافز للمؤسسات وصناديق لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
إلى جانب ذلك، تولي الحكومة أهمية خاصة لتنمية الجهات عبر خطط محلية لتوفير فرص العمل والخدمات، بهدف الحد من التفاوت بين المدن الكبرى والمناطق الجهوية. كما توسع الدولة برامج التكوين التقني والرقمي لتأهيل الشباب لاحتياجات سوق العمل العصري.
مفترق طريق بين الأمن والتنمية
الحكومة الحالية، التي ورثت تركة ثقيلة من المشاكل الاجتماعية عن الحكومات السابقة، تسعى اليوم إلى الجمع بين حماية الأمن العام والاستجابة للمطالب الاجتماعية، عبر رؤية استراتيجية ترتكز على التنمية المتوازنة والانفتاح على الحوار المؤسساتي. السلطات شددت في أكثر من مناسبة على أن التمييز ضروري بين الاحتجاج السلمي المشروع وأعمال العنف التي تستوجب الملاحقة القانونية.

