اعتمدت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، يوم الأربعاء، قراراً تحت بند “الإجراءات العاجلة” خلال دورتها الربيعية في مدينة ستراسبورغ، أعربت فيه عن إدانتها الشديدة لاعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، محذرة منما وصفته بـ”الانزلاق المتواصل” في الديمقراطية التركية.
واستند القرار إلى تقرير صادر عن لجنة المراقبة البرلمانية، وثّق ملابسات توقيف إمام أوغلو في 19 مارس، ثم وضعه قيد الحبس الاحتياطي بعد ترشحه رسمياً كمرشح للمعارضة في انتخابات الرئاسة لعام 2028، وهي انتخابات أولية شارك فيها أكثر من 15 مليون ناخب.
وأشار القرار إلى أن توقيت الاعتقال، إلى جانب إلغاء شهادة إمام أوغلو الجامعية — وهي شرط دستوري للترشح — يمثل “محاولة سياسية ممنهجة” لمنعه من خوض الانتخابات.
انتقادات لاستخدام القوة ضد المحتجين والتضييق على الإعلام
نددت الجمعية البرلمانية باستخدام الشرطة القوة المفرطة لتفريق الاحتجاجات السلمية التي اندلعت عقب توقيف إمام أوغلو، حيث فُرض حظر شامل على التظاهرات، وتم استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه في عدة مدن كبرى.
ووفقاً للبيانات الرسمية، أصيب أكثر من 150 شرطياً، فيما اعتُقل ما يقارب 2000 متظاهر، دون الكشف عن أعداد الإصابات في صفوف المدنيين. كما وثّق التقرير حالات ضرب، وتفتيش جسدي غير قانوني، وتحرش جنسي، وانتهاكات أخرى داخل مراكز الاحتجاز.
وانتقد القرار وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للاحتجاجات بأنها “إرهاب شوارع”، معتبراً ذلك تصعيداً خطيراً في الخطاب الرسمي تجاه المعارضة.
قمع إعلامي وقيود رقمية غير مسبوقة
أدان القرار أيضاً استهداف الصحفيين المحليين والدوليين، حيث تعرّض 20 صحفياً محلياً للاعتداء الجسدي، واحتُجز 10 آخرون، بينما تم طرد أو توقيف عدد من المراسلين الأجانب، بينهم مراسل “بي بي سي” مارك لوين والصحفي السويدي يواكيم ميدين، كما احتُجز مصوّر من وكالة “فرانس برس” لمدة ثلاثة أيام بعد تغطيته للاحتجاجات.
كما استنكرت الجمعية القيود الشاملة التي فرضتها السلطات على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري خلال اليومين الأولين عقب الاعتقال، فضلاً عن العقوبات التي طالت وسائل الإعلام المستقلة من قِبل هيئة الرقابة الإعلامية التركية.
مطالبات بالإفراج الفوري وإصلاحات واسعة
دعت الجمعية البرلمانية إلى الإفراج الفوري عن أكرم إمام أوغلو، وإعادة الاعتراف بشهادته الجامعية، وإسقاط جميع التهم “غير المستندة إلى أدلة”. كما تضمن القرار قائمة بـ16 إجراءً طالبت تركيا بتنفيذها، أبرزها: إنهاء قمع المعارضين، وضمان حرية الصحافة، واستقلال القضاء، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وفي حين أثنت الجمعية على دعم تركيا لأوكرانيا وخطواتها الأخيرة في مسار السلام الكردي، أكدت أن التطورات المتعلقة بإمام أوغلو “تمثل تراجعاً خطيراً عن القيم الديمقراطية، وتتناقض مع إرادة الشعب التركي”.
وختمت الجمعية بدعوة جميع الدول الأعضاء في مجلس أوروبا إلى إدانة الاعتقال والإجراءات القمعية التي رافقته، في انسجام مع مواقف سابقة صادرة عن الاتحاد الأوروبي ومفوض حقوق الإنسان بالمجلس.

