أعلن رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش أن لجنة “التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” الرامية إلى تسوية القضية الكردية، وصلت إلى مرحلتها النهائية، في مؤشر على اقتراب تسليم التقرير المشترك إلى رئاسة البرلمان خلال الأيام القليلة المقبلة، تمهيدًا لإدراجه على جدول الأعمال التشريعي.
وجاءت تصريحات قورتولموش خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده عقب لقائه رئيسة مجلس النواب الإسباني، حيث أجاب عن أسئلة الصحفيين المتعلقة بمسار عمل اللجنة البرلمانية التي تُعد من أبرز الأطر التشاورية التي شُكّلت في المرحلة السياسية الراهنة من أجل الوصول إلى تسوية برلمانية لقضية حزب العمال الكردستاني وعناصره المسلحة.
حصيلة العمل داخل اللجنة
قورتولموش أوضح أن اللجنة قطعت شوطًا متقدمًا منذ انطلاق أعمالها مطلع آب، مشيرًا إلى أن أعضاءها عقدوا عشرات الاجتماعات التي وُصفت بالمكثفة والحساسة، وتركزت على نقاشات معمّقة تناولت القضايا المدرجة ضمن اختصاص اللجنة.
وبيّن أن اللجنة انتقلت من مرحلة النقاش السياسي إلى مرحلة الصياغة والتقرير، حيث قدّمت الأحزاب المشاركة تقاريرها الخاصة إلى الرأي العام، قبل الشروع في مراجعة النقاط التي تحقّق حولها قدر من التوافق أو شبه التوافق، ضمن عملية تدقيق وصياغة دقيقة تهدف إلى إنتاج نص مشترك قابل للاعتماد البرلماني.
من التوافق السياسي إلى المقترح التشريعي
وفق ما عرضه رئيس البرلمان، فإن التقرير المرتقب عن مسار السلام الكردي سيُعرض أولًا على أعضاء اللجنة للاطلاع وإبداء الملاحظات، قبل السعي لاعتماده إما بإجماع الأعضاء أو بأغلبية مؤهلة، ليحمل صفة التقرير المشترك للجنة.
وأشار إلى أن الجزء الختامي من التقرير سيتضمن مقترحات ملموسة من المنتظر أن تُحال إلى البرلمان، لتدخل ضمن المسار التشريعي الطبيعي، حيث ستتولى الجهات البرلمانية المختصة إعداد الصياغات القانونية اللازمة، تمهيدًا لعرضها على الجمعية العامة ضمن الجدول الزمني المعتمد.
سياق سياسي أوسع
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية التركية نقاشًا متجددًا حول آليات تعزيز التماسك المجتمعي وإعادة تنظيم الملفات الخلافية عبر أدوات تشريعية، بدل إبقائها في نطاق السجال السياسي. ويُنظر إلى تقرير اللجنة باعتباره اختبارًا عمليًا لمدى قدرة البرلمان على تحويل الحوار السياسي إلى مخرجات قانونية.
وأكد قورتولموش أن أعضاء اللجنة يبذلون جهدًا مكثفًا لإنهاء العمل في أقرب وقت ممكن، في إشارة إلى رغبة رئاسة البرلمان في عدم إطالة المرحلة التشاورية، والدفع نحو الحسم المؤسسي.
خلاصة
لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية أنهت عمليًا مرحلة النقاش، وتستعد لتقديم تقريرها المشترك إلى البرلمان، في خطوة تمهّد لتحويل التفاهمات السياسية إلى مسار تشريعي رسمي خلال الفترة المقبلة.

