في إطار تنفيذ المرحلة السادسة من تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل، جرى الإفراج عن ثلاثة رهائن إسرائيليين يحملون جنسيات مزدوجة، وذلك بموجب اتفاق هدنة مؤقتة.
أفاد موقع صحيفة “الشرق الأوسط” أن الرهائن الثلاثة هم ساشا تروبانوف (إسرائيلي روسي)، وساغي ديكل تشين (إسرائيلي أمريكي)، ويائير هورن (إسرائيلي أرجنتيني)، مشيرًا إلى أنهم عبروا الحدود إلى إسرائيل، حيث سيلتقون بعائلاتهم.
بالمقابل، بدأت إسرائيل الإفراج عن 369 معتقلاً فلسطينياً، حيث وصلت أولى الحافلات التي تقلهم إلى مدينة رام الله في الضفة الغربية. من بين هؤلاء، 36 أسيرًا محكومون بالسجن المؤبد، سيتم إبعاد 24 منهم، وفقًا لنادي الأسير الفلسطيني.
وقد أكدت حركة حماس، في بيان صحفي عقب عملية التبادل، أن “إطلاق سراح الدفعة السادسة من أسرى العدو تأكيد على أن المفاوضات والالتزام بشروط اتفاق وقف إطلاق النار هما السبيل الوحيد للإفراج عن الأسرى”.
كما أضافت الحركة أن هذا الإجراء يأتي “ردًا على دعوات تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية، وأنه لا هجرة إلا للقدس”.
التنسيق الدولي ودور الوسطاء
شهدت عملية التبادل تنسيقًا كاملاً بين إسرائيل والولايات المتحدة، وفق ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أكد أن حكومته مستعدة لما قد يحدث لاحقًا في هذا الملف، زاعمًا أن حركة حماس حاولت خرق الاتفاق، لكنها تراجعت في نهاية المطاف.
وقد قادت كل من مصر وقطر جهود الوساطة لضمان استمرار عمليات تبادل الأسرى، وسط تهديدات من حركة حماس بتعليق الإفراج عن مزيد من الرهائن، مقابل تعهد إسرائيل باستئناف العمليات العسكرية حال فشل الاتفاق.
معاناة الأسرى والرهائن
في سياق متصل، تحدث أحد الرهائن السابقين، الأمريكي الإسرائيلي كيث سيغل، عن ظروف احتجازه القاسية، مشيرًا إلى أنه عانى من التجويع والتعذيب الجسدي والنفسي خلال فترة أسره. كما أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قلقها العميق حيال وضع الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، خصوصًا بعد تسليم ثلاثة منهم في حالة ضعف جسدي شديد خلال الأسبوع الماضي.
في المقابل، تم نقل سبعة معتقلين فلسطينيين إلى المستشفيات في الضفة الغربية فور الإفراج عنهم، نتيجة لتدهور أوضاعهم الصحية خلال فترة احتجازهم في السجون الإسرائيلية، بحسب ما ذكره نادي الأسير الفلسطيني.
غموض حول مستقبل الهدنة
رغم استمرار عمليات تبادل الأسرى، يظل مستقبل الهدنة بين إسرائيل وحماس غير واضح. لم تبدأ بعد المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، التي من المفترض أن تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء وإنهاء الحرب. أما المرحلة الثالثة، فمن المخطط أن تركز على إعادة إعمار غزة، وهو مشروع ضخم تقدر تكلفته بأكثر من 53 مليار دولار وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، أعلن القيادي في حماس، طاهر النونو، أن الحركة تتوقع بدء مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مطلع الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى استمرار الاتصالات بين الوسطاء والأطراف المعنية.
خلفية النزاع
يأتي هذا التبادل في ظل تصاعد الصراع الذي بدأ في 7 أكتوبر 2023، حينما شنت حركة حماس هجومًا على إسرائيل أدى إلى مقتل 1,211 شخصًا، وفقًا لإحصائيات وكالة الصحافة الفرنسية المستندة إلى مصادر رسمية إسرائيلية. وتشمل هذه الأرقام الرهائن الذين قُتلوا خلال فترة احتجازهم في غزة. في المقابل، أدت الهجمات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة إلى مقتل أكثر من 48,222 شخصًا، معظمهم من المدنيين، وفقًا لبيانات وزارة الصحة في غزة، التي تُعتبر مرجعًا موثوقًا لدى الأمم المتحدة.
يبقى الملف مفتوحًا وسط تعقيدات سياسية وعسكرية، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية تحقيق هدنة دائمة، أو ما إذا كانت العمليات العسكرية ستعود مجددًا في الأيام القادمة.

