في موقف لافت يعكس قلقاً متصاعداً في الأوساط الأوروبية إزاء التطورات السياسية والقضائية الأخيرة في تركيا، أدلى الأمين العام لمجلس أوروبا، ألان بيرسيه، بتصريحات دعا فيها السلطات التركية إلى الالتزام الصارم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، محذّراً من أن الانتهاكات المستمرة تُقوّض مصداقية النظامين القانونيين المحلي والدولي على حدّ سواء.
قلق أوروبي من توقيف إمام أوغلو وتصاعد القمع
أعرب بيرسيه عن بالغ القلق إزاء توقيف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وعدد من المسؤولين المنتخبين، إلى جانب توقيف صحفيين، وتسجيل حالات متزايدة من الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن التركية. واعتبر هذه التطورات “مقلقة” من حيث تأثيرها المباشر على الحقوق الأساسية للمواطنين.
التأكيد على الالتزامات القانونية المنبثقة عن الاتفاقية الأوروبية
شدد الأمين العام على أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تضمن حقوقاً أساسية لا يملك أي عضو في مجلس أوروبا الحق في انتهاكها، مشيراً إلى أن هذه الحقوق — وفي مقدمتها حرية التعبير، وحرية الصحافة، والحق في التجمع السلمي، والحق في محاكمة عادلة — ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي التزامات واجبة التطبيق العملي والمستمر.
ضرورة تحقيق مستقل في مزاعم الاستخدام المفرط للقوة
وأكد بيرسيه على وجوب تحقيق مستقل وفعّال في مزاعم استخدام القوة المفرطة من قبل الأجهزة الأمنية، لا سيّما أثناء التظاهرات والاحتجاجات، مشدداً على أن حرية التعبير السياسي والاحتجاج السلمي يجب أن تكونا محميتين دون قيد أو شرط.
تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية واجب غير قابل للتفاوض
ذكّر الأمين العام بأن تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يُشكّل التزاماً قانونياً مطلقاً بموجب المادة 46 من الاتفاقية، وأن احترام هذا الالتزام يشكل عنصراً جوهرياً في ضمان موثوقية النظم القانونية الوطنية والدولية، سواء على المستوى القضائي أو السياسي.
زيارة مرتقبة إلى أنقرة ومشاركة دبلوماسية في أنطاليا
أعلن بيرسيه أنه سيُجدد التأكيد على هذه الرسائل خلال زيارته المرتقبة إلى أنقرة، حيث سيلتقي المسؤولين الأتراك للتباحث بشأن مدى التزام أنقرة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كما أشار إلى أن مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي تمثل تجسيداً لتمسّك مجلس أوروبا بقيم التعاون والحوار والديمقراطية.
موقف صارم ومتسق
تأتي تصريحات ألان بيرسيه في سياق تصاعد الانتقادات الدولية للممارسات التي تنتهجها الحكومة التركية بحق المعارضة السياسية والصحفيين والناشطين، وهي ممارسات تعتبرها مؤسسات حقوق الإنسان الدولية جزءاً من مسار متواصل لتقويض استقلال القضاء وتكميم الأفواه داخل البلاد.

