أصدر القضاء التركي في إسطنبول، يوم الإثنين، أمرًا باعتقال 61 ضابطًا في الخدمة الفعلية من القوات المسلحة، وذلك عقب حملة اعتقالات نُفذت الأسبوع الماضي، شملت 65 من عناصر الجيش والشرطة، بتهم تتعلق بالارتباط بحركة “كولن”.
الضباط المعتقلون ينتمون إلى القوات البرية والجوية والبحرية والدرك، وجاءت عملية التوقيف ضمن حملة أمنية منسقة بدأت في إسطنبول وامتدت إلى 36 ولاية، وفق ما أوردته وكالة “الأناضول” الرسمية.
ما هي خلفية التهم؟ “تحقيقات الهاتف العمومي”
تستند النيابة العامة في تركيا إلى ما يُعرف بـ”تحقيقات الهواتف العمومية”، حيث تُبنى التهم على سجلات المكالمات الصادرة من هواتف عامة، دون وجود تسجيل صوتي أو مضمون المكالمات.
وتفترض السلطات أن أحد عناصر الحركة استخدم هاتفًا عموميًا لإجراء سلسلة من المكالمات مع أشخاص على علاقة بالتنظيم، وبالتالي فإن أي رقم تم الاتصال به قبل أو بعد رقم مشبوه يُعد دليلًا على التورط.
يرى مراقبون أن النظام في تركيا يقوم بتصفية كل من لا يرغبه من الموظفين بتهمة جاهزة وهي الانتماء إلى حركة كولن وإن لم يكن ينتمي إلى الحركة في الواقع، ويشيرون إلى النظام بدأ يوجه الاتهامات ذاتها إلى أكرم إمام أوغلو وحزب الشعب الجمهوري، ويتحدث عما سماه بأخطبوط الفساد الذي تمتد أذرعه من الداخل إلى الخارج، ليضفي شرعية على حملات الاعتقال التي أجريت يوم الاثنين الموجة الرابعة التي أسفرت عن اعتقال عشرات من الموظفين في بلدية إسطنبول.
من هو كولن؟ ولماذا يُطارد أتباعه؟
الحملة ضد حركة كولن مستمرة منذ نحو عقد، وتحديدًا بعد تحقيقات الفساد في ديسمبر 2013، والتي طالت آنذاك بلال أردوغان، نجل رئيس وزراء الفترة رجب طيب أردوغان وأفرادًا من عائلته ومقربين منه. ومنذ ذلك الحين، اعتبر أردوغان أن الحركة تمثل تهديدًا مباشرًا، ووصف التحقيقات بأنها “انقلاب قضائي” مدعوم من الحركة. وفي عام 2016، بعد محاولة الانقلاب المزعومة، تصاعدت الحملة وأُدرجت الحركة رسميًا ضمن قوائم الإرهاب، رغم أن الحركة تنفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلا.
إرث محاولة الانقلاب: الأرقام تروي حجم القمع
أعقب محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 حالة طوارئ استمرت عامين، تم خلالها تطهير واسع لمؤسسات الدولة، فق أُقيل أكثر من 130 ألف موظف حكومي، بينهم 4,156 قاضيًا ومدعيًا عامًا، وأكثر من 24 ألف عسكري، وذلك بموجب مراسيم طوارئ دون مراجعة قضائية أو برلمانية.
ووفقًا لوزير العدل يلماز تونتش، فإنه حتى الذكرى الثامنة للانقلاب الفاشل، بلغ عدد من تم التحقيق معهم 705,172 شخصًا، بينما لا يزال 13,251 شخصًا في السجون، إما قيد المحاكمة أو بعد إدانتهم بـ”الانتماء لتنظيم إرهابي”. وتشير التقديرات إلى أن هذه الأعداد ازدادت خلال الأشهر العشرة الأخيرة، بسبب استمرار العمليات الأمنية بوتيرة متصاعدة.
وفاة كولن لم توقف الحملة
رغم وفاة فتح الله كولن في المنفى بأمريكا في أكتوبر 2024 عن عمر ناهز 83 عامًا، إلا أن الرئيس أردوغان ووزراء حكومته أكدوا مرارًا أن “المعركة لن تتوقف”، وأن حملات التفتيش والاعتقال ستستمر “حتى اجتثاث جذور التنظيم بالكامل”، على حد تعبيره.

