أعادت وزارة الدفاع التركية التأكيد على أن إخطارات الملاحة البحرية (نافتكس) التي أصدرتها مؤخرًا في بحر إيجه لا تحمل أي تاريخ انتهاء، في رد مباشر على تقارير إعلامية يونانية تحدثت عن خطوة تركية محددة بزمن يمتد لعامين بهدف تكريس مطالب بحرية جديدة.
أنقرة شددت على أن هذه التحذيرات صادرة لأجل غير مسمى، وتعكس موقفها القانوني الثابت إزاء ما تعتبره أنشطة يونانية غير مشروعة في المناطق البحرية المتنازع عليها.
المتحدث باسم وزارة الدفاع، الأدميرال زكي أكتورك، أوضح خلال إحاطة أسبوعية في أنقرة أن نافتيكس ليست إجراءً مؤقتًا أو تصعيديًا بقدر ما هي اعتراض تقني موثق يُدرج في سجلات الملاحة الدولية، ويهدف إلى حماية ما تصفه تركيا بحقوقها السيادية في الجرف القاري ببحر إيجه.
نافتيكس في إيجه: أداة قانونية بطابع سياسي
في السياق الإيجي، تتجاوز تحذيرات نافتيكس وظيفتها التقليدية المرتبطة بسلامة الملاحة البحرية، لتتحول إلى وسيلة رسمية لإثبات المواقف القانونية المتنافسة. إذ تستخدمها كل من أنقرة وأثينا عند إجراء مناورات عسكرية، أو الإعلان عن أنشطة بحث علمي، أو تسجيل اعتراضات متبادلة على مناطق الولاية البحرية.
وسائل إعلام يونانية كانت قد أشارت إلى إصدار تركيا إشعارين، أحدهما من محطة إزمير والآخر من أنطاليا، تضمنا إعادة تأكيد المطالب التركية بالجرف القاري، مع اشتراط تنسيق أي نشاط بحثي بحري مع السلطات التركية. أنقرة من جهتها وصفت هذه التحذيرات بأنها اعتراضات تقنية على أنشطة يونانية “غير قانونية”، مؤكدة أنها غير مقيدة بمدة زمنية محددة.
التنقيب، العسكرة، واتفاقيات دولية محل نزاع
وزارة الدفاع التركية شددت على أن أي أبحاث أو أنشطة بحرية في المناطق التي تعتبرها خاضعة لولايتها يجب أن تتم بالتنسيق مع أنقرة. كما ربطت بين التحذيرات الأخيرة وبين ما تصفه بانتهاك اليونان للاتفاقيات الدولية، عبر تنفيذ أنشطة عسكرية تمنع الملاحة الآمنة قرب جزر ترى تركيا أنها تخضع لنظام نزع السلاح.
في هذا الإطار، تستند أنقرة إلى نصوص قانونية، من بينها المادة 13 من معاهدة لوزان لعام 1923، التي تفرض قيودًا على عسكرة جزر مثل ليسبوس وخيوس وساموس وإيكاريا، معتبرة أن أي تحركات عسكرية يونانية في محيط هذه الجزر تشكل خرقًا صريحًا للالتزامات الدولية.
توقيت حساس قبيل محادثات رفيعة المستوى
يأتي هذا الجدل في وقت يستعد فيه البلدان لجولة جديدة من المحادثات السياسية رفيعة المستوى متوقعة منتصف شباط/فبراير، تتضمن لقاءً مرتقبًا بين القيادتين التركية واليونانية على الأراضي التركية. غير أن الأجواء لا تبدو هادئة، خاصة بعد تصريحات لوزير الخارجية اليوناني تحدث فيها عن نية أثينا توسيع مياهها الإقليمية، مع عدم استبعاد شمول بحر إيجه.
هذا الطرح يعيد إلى الواجهة التحذير التركي التقليدي من أن أي توسيع أحادي للمياه الإقليمية في إيجه سيُعتبر سببًا مشروعًا للحرب، وهو موقف رسخ عقودًا من التوتر الحاد بين البلدين.
نزاع مزمن يتجاوز الملاحة
الخلاف التركي–اليوناني في بحر إيجه ليس وليد اللحظة، بل يمتد لعقود طويلة، ويشمل ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، ووضع الجزر القريبة من السواحل التركية. ورغم انتماء الطرفين إلى حلف شمال الأطلسي، فإن هذه القضايا أشعلت مرارًا أزمات كادت أن تنزلق إلى مواجهة مفتوحة، سواء في إيجه أو شرق المتوسط.
الخلاصة
تؤكد تحذيرات نافتيكس غير المحددة زمنيًا أن أنقرة تسعى إلى تثبيت موقف قانوني طويل الأمد في بحر إيجه، بالتوازي مع إبقاء باب الحوار مفتوحًا مع أثينا. وبين التصعيد القانوني والاستعداد الدبلوماسي، يظل بحر إيجه ساحة اختبار دقيقة لتوازن الردع والسياسة بين خصمين تاريخيين.

