أعلنت أنقرة في أواخر آب/أغسطس أنها أغلقت موانئها أمام السفن الإسرائيلية ومنعت السفن التي ترفع العلم التركي من الرسو في الموانئ الإسرائيلية، مع فرض قيود إضافية على حركة الطيران. هذه الإجراءات لم تتضمن حظراً شاملاً على السفن الأجنبية من دول ثالثة، الأمر الذي أبقى الباب مفتوحاً أمام استمرار حركة التجارة عبر طرق بديلة.
بيانات ملاحية تكشف المسارات الجديدة
تشير بيانات نظام التعريف الآلي للسفن إلى أن السفينة “ترانس كارير” المسجلة تحت علم ليبيريا أبحرت من ميناء إسكندرون في السابع من أيلول/سبتمبر ووصلت إلى ميناء حيفا في اليوم التالي. كما غادرت سفينة الحاويات “نيستد ميرسك” المسجلة في هونغ كونغ ميناء مرسين في التاريخ ذاته، وكان من المتوقع وصولها إلى حيفا في العاشر من الشهر نفسه. هذه الوقائع توضح أن السفن الأجنبية غير المرتبطة بإسرائيل ما زالت تشكل حلقة وصل نشطة بين الموانئ التركية والإسرائيلية.
تفاصيل القيود المينائية
قبل وبعد إعلان القيود في آب/أغسطس، صدرت تعليمات مشددة في الموانئ التركية تطلب من وكلاء السفن تقديم تعهدات مكتوبة تؤكد عدم وجود صلة إسرائيلية بملكية أو إدارة السفينة، وعدم نقل شحنات عسكرية أو خطرة موجهة إلى إسرائيل. وفي المقابل، قامت شركة الملاحة الإسرائيلية “زيم” بإعادة توجيه سفنها بعد منعها من دخول الموانئ التركية، وهو ما أبرز أن الإجراءات تستهدف الكيانات ذات الصلة المباشرة بإسرائيل دون أن توقف كلياً حركة البضائع.
مسارات بديلة ورقابة متزايدة
التقارير المستقلة في تركيا رصدت بدورها طرقاً التفافية تُستخدم عبر أعلام دول ثالثة لضمان استمرار الشحن نحو إسرائيل، حيث تبقى حركة السفن الأجنبية غير التركية وغير الإسرائيلية مستمرة ضمن الأطر المعلنة. وفي السياق ذاته، تعكس المتابعة عبر بيانات التعقب البحري والإشعارات المينائية أن حجم التجارة البحرية بين البلدين انخفض بشكل ملموس، لكنه لم يتوقف بالكامل.
خلفية اقتصادية وسياسية
تأتي هذه الإجراءات امتداداً لقرار أنقرة في أيار/مايو من العام الماضي بتعليق التجارة المباشرة مع إسرائيل، وهو القرار الذي أعلنت الحكومة التركية أنه سيبقى سارياً إلى حين حدوث تغيير ملموس في الوضع بغزة. وقد أثّر هذا القرار على حركة تبادل تجاري سنوي تُقدَّر قيمته بمليارات الدولارات، ما جعل القيود الأخيرة خطوة إضافية في إطار سياسة تضييق تدريجي على العلاقات الاقتصادية مع تل أبيب.

