أكد رجل لأعمال والناشط الحقوقي المسجون عثمان كافالا أن اعتقال مديرة المشاهير التركية آيشه (عائشة) بارم مؤخرًا، بسبب مزاعم تتعلق بدورها في احتجاجات غيزي بارك عام 2013، يعكس محاولة “لتشويه الحقائق والتلاعب بالرأي العام” في إطار جهود مستمرة لتجريم تلك الاحتجاجات.
يُذكر أن احتجاجات غيزي بارك، التي اندلعت في صيف 2013 احتجاجا على رغبة الحكومة في تنفيذ مشروع تطوير حضري في وسط إسطنبول في منطقة خضراء، سرعان ما امتدت إلى مدن أخرى، مما شكل تحديًا كبيرًا لحكم رئيس الوزراء آنذاك، والرئيس الحالي، رجب طيب أردوغان. وقد قوبلت هذه الاحتجاجات بقمع عنيف من قبل السلطات، التي وصفتها لاحقًا بأنها “محاولة انقلابية” ضد الحكومة.
بعد مرور 12 عامًا، عادت هذه الاحتجاجات إلى دائرة الضوء في تركيا عقب اعتقال آيشه بارم، وهي شخصية بارزة في قطاع التلفزيون والسينما، حيث تعمل مع العديد من الممثلين المشهورين. وتواجه بارم اتهامات بمحاولة “الإطاحة بجمهورية تركيا أو منعها من أداء واجباتها”، باعتبارها واحدة من “منظمي” الاحتجاجات، إلا أنها تنفي جميع التهم الموجهة إليها.
من جهته، زعم مكتب المدعي العام في إسطنبول، الذي يتولى التحقيق في القضية، أن بارم كانت على تواصل مكثف مع المتهمين في محاكمة غيزي بارك، بمن فيهم كافالا، أثناء الاحتجاجات. غير أن كافالا، في بيان مكتوب نُشر على موقعه عبر محاميه يوم الجمعة، شدد على أن المحادثات الهاتفية التي يستند إليها الادعاء في قضيته ضد بارم بدأت فقط بعد انتهاء الاحتجاجات، مؤكدًا أن الادعاء على علم تام بعدم صحة هذه المزاعم.
وأضاف كافالا أن ما يحدث لآيشه بارم يُعد “مثالًا صارخًا على تشويه الواقع والتلاعب بالإدراك العام فيما يتعلق بمحاكمة غيزي”، معتبرًا أن اعتقالها يأتي في إطار حملة مستمرة لتجريم تلك الاحتجاجات.
وفي سياق متصل، اعتقلت السلطات يوم الخميس شقيقة بارم، وهي محامية، وصديقتها بتهمة “التلاعب بالأدلة” في سياق القضية ذاتها. وجاء ذلك بعدما رصدت الجهات الأمنية قيام شقيقتها، إ.س.ج، وصديقتها بزيارة أحد البنوك ليلة اعتقال بارم، حيث استلمتا حقيبة وظرفًا يحتويان على ذهب، في محاولة لتفادي الخسائر المالية في حال تعيين وصي قضائي على شركة “ID Communications” التي تشارك بارم في إدارتها. كما أفادت التقارير بأن بارم نقلت ملكية الشركة إلى شقيقتها قبيل اعتقالها.
يُذكر أن عثمان كافالا، الذي يقبع في السجن منذ نوفمبر 2017 على خلفية اتهامات تتعلق باحتجاجات غيزي بارك، حُكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 2022 بزعم محاولته الإطاحة بحكومة أردوغان حين كان رئيسًا للوزراء. وقد اعتبر العديد من المراقبين أن إدانته تحمل أبعادًا سياسية، ورغم صدور حكم من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2019 يطالب بالإفراج عنه، معتبرًا أن احتجازه يهدف إلى “إسكاته كمدافع عن حقوق الإنسان”، ترفض تركيا الامتثال لهذا القرار.
وقد أدى عدم تنفيذ أنقرة لهذه الأحكام إلى تحرك مجلس أوروبا، حيث أطلقت لجنة وزرائه في فبراير 2022 إجراءً لانتهاك الالتزامات القانونية من قبل تركيا، وهو إجراء لا يزال مستمرًا حتى اليوم.

