أكد رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو أن الضغوط القضائية والسياسية التي تستهدفه وتستهدف حزبه “الشعب الجمهوري” لن تتمكن من إيقاف التحول السياسي الذي يتشكل في تركيا.
وفي تصريحات مكتوبة نقلها محاموه من سجنه في سيليفري غرب إسطنبول، قال إن البلاد دخلت بالفعل مرحلة لا رجعة فيها نحو تغيير في السلطة، مؤكدًا أن هذا المسار لن يتمكن أي طرف من وقفه، سواء الحكومة أو القضاء.
وشدد على أن الطريق السياسي الذي يسلكه مع أنصاره قائم على السعي نحو الديمقراطية، وأنه لن يتخلى عنه مهما كانت الإجراءات المتخذة بحقه أو بحق حزبه.
محاكمة مفصلية في قضية فساد كبرى
تأتي هذه التصريحات قبيل جلسة محاكمة مرتقبة تتعلق بقضية فساد واسعة يواجه فيها إمام أوغلو اتهامات متعددة، أبرزها إدارة شبكة إجرامية.
ويرى منتقدو الحكومة أن هذه القضية تمثل محاولة لمنع أحد أبرز المنافسين المحتملين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان من خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وكان اعتقال إمام أوغلو قبل نحو عام قد أثار موجة احتجاجات واسعة في البلاد، اعتُبرت من أكبر التحركات الشعبية التي شهدتها تركيا منذ أكثر من عقد.
ضغط قضائي متصاعد على المعارضة
تزامن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول مع تصاعد الضغوط القانونية على حزب الشعب الجمهوري، وهو أكبر أحزاب المعارضة في البلاد.
حتى الآن يقبع خمسة عشر رئيس بلدية تابعين للحزب خلف القضبان، في تطور يعكس تصعيد المواجهة السياسية والقضائية بين الحكومة والمعارضة.
ويؤكد إمام أوغلو أن هذه الإجراءات لم تؤدِّ إلى تراجع الدعم الشعبي للمعارضة، بل على العكس ساهمت في تعزيز الالتفاف حولها.
قراءة إمام أوغلو لتوازن القوى
يرى إمام أوغلو أن السلطة الحاكمة أخطأت في تقديرها لطبيعة الحراك السياسي، إذ افترضت أن الطلب الشعبي على التغيير مرتبط بشخصه فقط.
ويقول إن الحكومة اعتقدت أن إقصاءه سيزيل العقبة الأساسية أمامها، لكن ما حدث – بحسب تعبيره – هو العكس تمامًا، إذ استمر هذا الطلب الشعبي في التوسع والتعاظم يومًا بعد يوم.
ويؤكد أن موجة التغيير لم تعد مرتبطة بشخص أو مرشح بعينه، بل أصبحت تعبيرًا عن توجه سياسي أوسع داخل المجتمع.
عقبات قانونية أمام الترشح للرئاسة
على الرغم من أن إمام أوغلو كان قد اختير مرشحًا رئاسيًا لحزب الشعب الجمهوري، فإن مستقبله السياسي يواجه تحديات قانونية إضافية.
فإلى جانب قضية الفساد الكبرى، يواجه دعوى قضائية تشكك في صحة شهادته الجامعية، وهي شرط دستوري أساسي للترشح للرئاسة في تركيا.
ويرى مراقبون أن فرص مشاركته في السباق الرئاسي تبقى محدودة حتى في حال تبرئته في قضية الفساد.
وفي هذا السياق، يتوقع إمام أوغلو أن يصبح زعيم الحزب أوزغور أوزل المرشح الأبرز للمعارضة إذا تعذر ترشحه.
رسالة سياسية للناخبين
يشدد إمام أوغلو على أن الناخبين الذين يريدون تغيير الحكومة لن يركزوا بعد الآن على هوية المرشح بقدر ما سيركزون على هدف التغيير نفسه.
ويرى أن محاولات منع المرشحين الذين يختارهم الناخبون قد تدفع الجمهور إلى التصويت لأي شخصية قادرة على إحداث هذا التغيير.
ويصف هذا السلوك بأنه رد فعل طبيعي من المجتمع للدفاع عن حقه في الاختيار وحماية المسار الديمقراطي.
المعارضة بين الضغوط والتماسك
رغم الاعتقالات والملاحقات التي استهدفت قيادات الحزب خلال العام الماضي، يؤكد إمام أوغلو أن حزب الشعب الجمهوري خرج من هذه المرحلة أكثر قوة، بينما يرى أن السلطة الحاكمة باتت عالقة في أزماتها السياسية.
ويقول إنه لو جرت انتخابات في الوقت الراهن، فإن الحزب سيظل القوة السياسية الأولى في البلاد، ما يعني – من وجهة نظره – أن ميزان القوى قد يتغير لصالح المعارضة.
الحياة داخل السجن
يتحدث إمام أوغلو عن تأقلمه السريع مع ظروف السجن، مشيرًا إلى أنه يعيش تجربة يتقاسمها مع عدد كبير من السياسيين والصحفيين والمواطنين الذين يعتبرهم معتقلين لأسباب سياسية.
ويقضي وقته في القراءة المكثفة، خصوصًا في مجالات الفكر والسياسة التركية، مؤكدًا أن السجن لم يغير إيقاع حياته الذي اعتاد فيه العمل المتواصل.
ويختتم حديثه بالإشارة إلى أن يومه ظل مزدحمًا كما كان قبل الاعتقال، قائلاً إن أربعًا وعشرين ساعة لم تكن تكفيه سابقًا، وما زالت كذلك حتى الآن.
خلاصة
يرى أكرم إمام أوغلو أن مسار التغيير السياسي في تركيا أصبح حقيقة متنامية رغم الضغوط القضائية واعتقال قيادات المعارضة. وفي ظل القضايا القانونية التي يواجهها، تتجه الأنظار إلى مستقبل المنافسة الرئاسية واحتمالات إعادة تشكيل معسكر المعارضة.

