جددت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة للجنة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، مطالبتها بعودة سكان عفرين المهجرين قسرًا منذ سيطرة القوات التركية وفصائل المعارضة السورية الموالية لها على المدينة في عام 2018، مؤكدة أن هذه العودة تمثل أولوية إنسانية وسياسية ضمن الجهود الأوسع للتوصل إلى تسوية في سوريا.
جاءت تصريحات أحمد خلال مقابلة مطوّلة مع موقع روداو الكردي، تناولت فيها ملف عفرين، ومستجدات الحوار مع دمشق، ومسار الحل السياسي في البلاد، ودور الفاعلين الإقليميين والدوليين.
خلفية عملية “غصن الزيتون”: الاحتلال التركي وتغيير ديمغرافي ممنهج
في يناير/كانون الثاني 2018، أطلقت تركيا عملية “غصن الزيتون“ العسكرية ضد قوات وحدات حماية الشعب (YPG) في عفرين، وهي القوة الكردية الرئيسية في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة. وتعتبر أنقرة هذه القوات امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي لا يزال مصنفا كمنظمة إرهابية من قبلها ومن قبل حلفائها الغربيين، رغم جهود السلام الكري الأخيرة.
منذ تلك العملية، تُتهم القوات التركية والفصائل الموالية لها بتنفيذ سياسات تهجير قسري وتغيير ديمغرافي في عفرين، حيث جُلبت عائلات من مناطق أخرى، أبرزها دير الزور، للاستيطان في المدينة.
اتفاق 10 آذار: خارطة طريق للحل… لم تُنفذ بعد
أشارت أحمد إلى أن الاتفاق الموقع في 10 مارس/آذار 2025 بين الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي تضمّن بندًا صريحًا بشأن تشكيل لجنة لبحث عودة نازحي عفرين، إلا أن دمشق لم تلتزم حتى الآن بتنفيذه.
قالت أحمد: “هناك مجموعات من دير الزور تسكن الآن في عفرين، ونحن نضمن لهم العودة إلى مناطقهم الأصلية دون تعرضهم لأي أذى. وفي المقابل، يجب أن يُسمح لنازحينا المقيمين في المخيمات – في ظروف إنسانية صعبة – بالعودة إلى عفرين.”
وأكدت أن الأوضاع في سري كانييه (رأس العين) وتل أبيض (كري سبي) لا تزال تخضع لسيطرة الفصائل المدعومة من تركيا، ما يزيد من تعقيد عودة السكان الأصليين.
حلم العودة الشخصي والسياسي
ورداً على سؤال عن إمكانية عودتها إلى عفرين، مسقط رأسها، قالت أحمد: “أرغب في العودة في أقرب وقت ممكن. هذا أملي. نستخدم كل ثقلنا لحل هذا الملف في أسرع وقت.”
لا مركزية سياسية لا تعني الانفصال: رؤية الإدارة الذاتية
أكدت أحمد أن الإدارة الذاتية لا تسعى لتقسيم سوريا، بل تطالب بـبنية سياسية لا مركزية تضمن الحكم المحلي للكرد والعرب والسريان في شمال وشرق البلاد. وقالت: “الدولة المركزية لم تجلب سوى الألم والمعاناة. الحل يكمن في نظام فيدرالي أو شبيه بالفيدرالي يتيح للإدارات المحلية إدارة قطاعات التعليم والصحة والثقافة والأمن الداخلي.”
وشددت على أن عملية دمج قوات “قسد” في الجيش السوري، كما نص عليها اتفاق 10 مارس، يجب أن تتم بطريقة تحترم شرعية واستقلالية مؤسسات الإدارة الذاتية، وليس عبر تذويبها في مؤسسات الدولة المركزية.
اعتراف متبادل لا استيعاب قسري
قالت أحمد إن التكامل السياسي بين الإدارة الذاتية والدولة السورية يجب أن يكون قائمًا على الاعتراف المتبادل، لا على الامتصاص الأحادي من قبل دمشق. وأضافت: “على دمشق أن تعترف بإرادة هذا الشعب، فلدينا إدارة ومؤسسات تخدم هذا المجتمع.”
دور دولي فاعل ومشاركة أمريكية لافتة
أكدت أحمد مشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة، وفرنسا والمملكة المتحدة في الاجتماعات الأخيرة مع الإدارة الذاتية. كما أشارت إلى أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، حضر إحدى الجلسات شخصيًا لأول مرة، رغم عدم التوصل إلى قرارات نهائية.
علاقات مع إقليم كردستان وحوار مفتوح مع تركيا
أثنت أحمد على دور رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في دعم جهود السلام، مشيرة إلى وجود قنوات تواصل مفتوحة مع تركيا، ووصفتها بأنها “إيجابية وبنّاءة”، دون الخوض في تفاصيل.
لا نزع سلاح في ظل الفوضى: الأمن مسؤولية محلية
وفيما يخص التصريحات الأخيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، الذي دعا إلى التخلي عن العمل المسلح، رحبت أحمد بالمبادرة لكنها أكدت أن نزع سلاح “قسد” ليس مطروحًا حاليًا، مضيفة: “المطالبة بنزع سلاحنا في هذه الظروف تعني دفعنا إلى الموت.”
وأكدت أن الدفاع عن “روج آفا”، الاسم الكردي لشمال وشرق سوريا، “هو مسؤولية شعبها، بدعم من التحالف الدولي ضد داعش”، مشيرة إلى الحاجة لاستمرار الجاهزية العسكرية في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية.
العلاقات مع السويداء والدروز: لا نية للانفصال
ردّت أحمد على الاتهامات الموجهة للأكراد بالسعي للانفصال بالقول إن الادعاءات نفسها تُوجه الآن للدروز في السويداء، مؤكدة أن “العلاقة معهم إيجابية، ولم نسمع منهم رغبة في تقسيم البلاد”، داعية إلى فهم مطالب الشعوب المحلية باعتبارها حقوقًا مشروعة ضمن الدولة السورية الواحدة.

