في تطور لافت ضمن مسار التقارب الحذر بين تركيا وأرمينيا، أعلنت أنقرة التوصل إلى تفاهم ثنائي يقضي بتسهيل إجراءات التأشيرة لحاملي الجوازات الدبلوماسية والرسمية والخاصة، بما يسمح لهم بالتقدم للحصول على تأشيرة إلكترونية دون رسوم اعتبارًا من مطلع عام 2026. القرار يُعد إجراءً ملموسًا يندرج في إطار إجراءات بناء الثقة بين البلدين، بعد عقود من القطيعة السياسية وغياب العلاقات الدبلوماسية.
تفاصيل الإجراء ونطاقه العملي
يشمل التفاهم فئات محددة من جوازات السفر المستخدمة في المهام الحكومية والرسمية، مثل الجوازات الدبلوماسية وجوازات الخدمة والجوازات الخاصة الصادرة عن الدولتين. وبموجب الآلية الجديدة، سيتمكن حاملو هذه الوثائق من تقديم طلبات التأشيرة عبر المنصات الإلكترونية المعتمدة دون دفع أي رسوم، ما يقلص العوائق الإدارية ويُسهل التنقل الرسمي بين الجانبين.
التطبيع “دون شروط” كإطار سياسي حاكم
جاء هذا القرار ثمرةً لمباحثات يقودها المبعوثان الخاصان للبلدين ضمن مسار تطبيع يهدف إلى استعادة العلاقات بشكل كامل ودون شروط مسبقة. وتؤكد الصيغة المعتمدة أن التفاهمات الحالية تركز على الإجراءات العملية القابلة للتنفيذ، بعيدًا عن الملفات الخلافية الثقيلة التي لطالما عطلت التقارب بين أنقرة ويريفان.
خلفية تاريخية معقدة
تعود جذور القطيعة إلى عقود طويلة، إذ لا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين منذ استقلال أرمينيا، كما أغلقت تركيا حدودها البرية مع أرمينيا في أوائل التسعينيات تضامنًا مع أذربيجان خلال النزاع حول إقليم ناغورنو كاراباخ. وإلى جانب ذلك، لا يزال الخلاف قائمًا بشأن أحداث عام 1915، التي تصفها أرمينيا وعدد كبير من المؤرخين بأنها إبادة جماعية، في حين ترفض تركيا هذا التوصيف.
إحياء الحوار منذ 2022
شهد عام 2022 إعادة إطلاق قنوات الاتصال المباشر عبر تعيين مبعوثين خاصين، حيث مثل تركيا السفير سردار قليج، فيما مثّل الجانب الأرمني نائب رئيس البرلمان روبين روبينيان. ومنذ ذلك الحين، تركزت المحادثات على إجراءات تدريجية تهدف إلى تطبيع العلاقات دون ربطها بملفات سياسية شائكة.
تفاهمات سابقة وخطوات متراكمة
ضمن هذا المسار، أعلن المبعوثان في منتصف عام 2022 التوافق على البدء بخطوات تتيح فتح الحدود البرية أمام مواطني دول ثالثة، إلى جانب إطلاق تجارة الشحن الجوي المباشر بين البلدين. لاحقًا، وفي اجتماع عُقد في يريفان خلال سبتمبر 2025، اتفق الجانبان على تسريع تنفيذ التفاهمات السابقة المتعلقة بعبور الحدود، وبحث الجوانب التقنية المرتبطة بإعادة تفعيل خطوط السكك الحديدية وتعزيز قنوات التواصل الأخرى.
التأشيرات كأداة لبناء الثقة
كانت مسألة تخفيف قيود التأشيرات على حاملي الجوازات الرسمية حاضرة في النقاشات منذ فترة، باعتبارها خطوة منخفضة الحساسية السياسية لكنها عالية الدلالة الدبلوماسية. ويعكس الانتقال إلى الإعفاء من الرسوم واعتماد النظام الإلكتروني رغبة متبادلة في تحويل الحوار السياسي إلى إجراءات عملية تمهّد لتطبيع أوسع.

