في أحدث حلقات استهداف الصحفيين في غزة، شنّ الجيش الإسرائيلي ليلة أمس غارة جوية على خيمة تضم عدداً من الإعلاميين، ما أسفر عن مقتل خمسة صحفيين ومساعد لهم، ليرتفع العدد الإجمالي للضحايا الإعلاميين منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أكثر من 237 شخصاً.
من بين القتلى مراسل قناة الجزيرة القطرية أنس الشريف، إلى جانب الصحفيين محمد قريجة، وإبراهيم زاهر، ومحمد نوفل، في حادثة وصفها مراقبون بأنها “تصعيد غير مسبوق” ضد العاملين في الميدان الإعلامي.
اتهامات إسرائيلية وردود نفي دولية
عقب الهجوم، زعم الجيش الإسرائيلي أن أنس الشريف كان “قائداً ميدانياً” في حركة حماس ومسؤولاً عن التخطيط لهجمات صاروخية ضد أهداف إسرائيلية، وهي اتهامات سارعت قناة الجزيرة إلى نفيها بشكل قاطع، مؤكدة أن الشريف كان من أبرز الصحفيين الميدانيين الذين نقلوا الحقيقة دون انحياز.
كما أكدت منظمات دولية، منها لجنة حماية الصحفيين (CPJ) والمقررة الخاصة للأمم المتحدة إيرين خان، أن إسرائيل تستخدم أسلوب “وصم الصحفيين بالإرهاب” لتبرير استهدافهم، ما يشكل تهديداً صارخاً لحرية الصحافة.
شهادات ومواقف قبل الاستشهاد
في رسالته الأخيرة التي أوصى بنشرها في حال مقتله، كتب أنس الشريف: “الله يشهد أني لم أتردد يوماً في نقل الحقيقة كما هي، بلا تحريف أو تزوير، وأرجو أن يشهد الصامتون“.
وكان الشريف قد حذّر في آخر تغريدة له قبل استشهاده بدقائق من أن إسرائيل تكثف قصفها لقطاع غزة، حيث تابع أكثر من نصف مليون شخص تغطيته الميدانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
السياق الأوسع: الصحافة تحت النار في غزة
منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتعرض المؤسسات الإعلامية في غزة لضغوط واستهداف متواصلين، سواء عبر الغارات المباشرة أو عبر التشويه الإعلامي.
في أكتوبر الماضي، اتهمت إسرائيل عدداً من الصحفيين، بينهم أنس الشريف، بارتباطهم بحماس أو حركة الجهاد الإسلامي، مستندة إلى “وثائق مزعومة” تفيد بتلقيهم تدريباً أو دعماً مالياً.
هذه الادعاءات، التي نفتها وسائل الإعلام المستهدفة، فسّرتها منظمات حقوقية على أنها جزء من “استراتيجية منظمة لإسكات الشهود على الجرائم في غزة“.
ردود فعل فلسطينية ودولية
حركة حماس وصفت استهداف الصحفيين بأنه “خطوة تمهيدية لتنفيذ مخطط احتلال كامل لقطاع غزة”، مشيرة إلى أن قتل الإعلاميين يهدف إلى شلّ التغطية الميدانية وطمس معالم الانتهاكات.
ويأتي هذا بعد أن أقرّ المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لـ”السيطرة الكاملة على قطاع غزة”، ما يعزز المخاوف من تصعيد أكبر خلال الأسابيع المقبلة.
إحصائية ثقيلة وتداعيات خطيرة
بحسب مكتب الإعلام الحكومي في غزة، فإن عدد الصحفيين الذين قتلوا منذ بدء الحرب تجاوز237 صحفياً، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الصراعات الحديثة.
هذا المعدل المرتفع من الاستهداف دفع منظمات دولية وحقوقية إلى دعوة المجتمع الدولي لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وضمان محاسبة المسؤولين، وسط تحذيرات من أن الإفلات من العقاب سيشجع على المزيد من الانتهاكات ضد الصحافة.

