أجرى رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالين، لقاءً سرياً يوم الأحد مع وفد رفيع من حركة حماس برئاسة محمد درويش، رئيس المجلس السياسي للحركة، في إطار مساعٍ دبلوماسية وأمنية تهدف إلى إنهاء الحرب المتواصلة في قطاع غزة منذ قرابة عشرين شهراً. ونقلت وكالة الأناضول الرسمية عن مصادر أمنية أن اللقاء عُقد في موقع لم يُكشف عنه.
محور النقاش: المأساة الإنسانية في غزة ومساعي التهدئة
ركزت المحادثات على الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، وسط حصار خانق وتدهور مأساوي في الأوضاع المعيشية، حيث منعت إسرائيل دخول المساعدات الغذائية لأكثر من شهرين، ما دفع منظمات إنسانية لإطلاق تحذيرات جدية من مجاعة وشيكة.
وشدد الطرفان خلال الاجتماع على “ضرورة التوصل إلى توافق بين الفصائل الفلسطينية” في هذه المرحلة الدقيقة، كما ناقشا خطوات عملية يمكن أن تسهم في الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم.
واشنطن تتحدث عن “تفاؤل مشروط“
تزامن هذا التحرك التركي مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة، أعرب فيها عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى هدنة بين إسرائيل وحماس “خلال الأسبوع المقبل”، في إشارة إلى تقدم نسبي في مسار الوساطة متعدد الأطراف الذي ترعاه كل من واشنطن والقاهرة والدوحة، بمشاركة الأمم المتحدة.
مساعدات محدودة في ظل تهديد دائم
ورغم استئناف إرسال شحنات الإغاثة مؤخراً عبر “مؤسسة غزة الإنسانية” المثيرة للجدل—وهي آلية تتضمن شركات أمنية أمريكية وتخضع لرقابة إسرائيلية على مشارف القطاع—إلا أن الواقع الميداني ما زال قاتماً.
وقد أبلغ مسؤولون في غزة وشهود عيان عن حوادث متكررة لإطلاق النار على فلسطينيين كانوا يحاولون الوصول إلى شحنات المساعدات، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في ظل غياب ممرات إنسانية آمنة.
الدور التركي: بين الوساطة والموازنة الإقليمية
تسعى أنقرة إلى تعزيز دورها كوسيط نشط في ملف غزة، مستفيدة من علاقاتها مع مختلف الفاعلين، بما في ذلك الولايات المتحدة، وحرصها على إعادة التموضع كلاعب إقليمي مؤثر. ويأتي تحرّك جهاز الاستخبارات التركي ضمن سياسة خارجية ترتكز على الانخراط النشط في أزمات المنطقة، من الملف السوري إلى الأزمة الفلسطينية.

