شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا توقيع مذكرة تفاهم في مجال الطاقة بين تركيا وإثيوبيا، في خطوة تعكس توسع الحضور التركي في القرن الأفريقي وتعميق العلاقات الثنائية على المستويين الاقتصادي والاستراتيجي.
وجاء التوقيع خلال زيارة رسمية أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إثيوبيا بدعوة من رئيس الوزراء آبي أحمد، وهي أول زيارة لأردوغان إلى البلاد منذ أحد عشر عامًا.
إطار مؤسسي للتعاون في قطاع الطاقة
مذكرة التفاهم وقّعها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار ونظيره الإثيوبي وزير المياه والطاقة هبتامو إيتيفا، وذلك عقب مباحثات موسعة بين وفدي البلدين برئاسة أردوغان وآبي أحمد.
وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز تبادل الخبرات وتطوير مشاريع عملية في مجالات متعددة، تشمل توليد الكهرباء، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، والاستثمار في الطاقة المتجددة، إلى جانب تطوير البنية التحتية للطاقة الكهرومائية، وهي نقطة محورية بالنسبة لإثيوبيا التي تراهن على مواردها المائية لتلبية الطلب المحلي والتصدير الإقليمي.
خريطة طريق أوسع تتجاوز الطاقة
الاتفاق لم يقتصر على الجانب الطاقي، بل أفضى إلى التوافق على خريطة طريق شاملة لتعميق التعاون في قطاعات أخرى، من بينها التعدين والتعليم والصحة والنقل والزراعة، إضافة إلى البيئة والتخطيط العمراني والثقافة والسياحة.
هذا التوسع يعكس توجهًا نحو بناء شراكة متعددة الأبعاد، تتجاوز الطابع التجاري إلى مقاربة تنموية طويلة الأمد، خاصة في ظل اهتمام أنقرة المتزايد بتعزيز حضورها في أفريقيا عبر مشاريع البنية التحتية والاستثمار المباشر.
سياق إقليمي: دور وساطة تركي في القرن الأفريقي
تتمتع تركيا بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا، وقد لعبت دورًا دبلوماسيًا لافتًا في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2024 ساهمت أنقرة في الوساطة بين إثيوبيا والصومال على خلفية خطة أديس أبابا لبناء ميناء في إقليم أرض الصومال المنفصل، وهي أزمة كادت أن تفتح باب توتر إقليمي أوسع.
هذا الدور الوسيط يعزز صورة تركيا كشريك سياسي وأمني، إلى جانب كونها شريكًا اقتصاديًا، ما يفسر الزخم الذي رافق الزيارة الرئاسية الأخيرة.
أبعاد استراتيجية للاتفاق
يأتي توقيع مذكرة التفاهم في وقت تتسابق فيه دول عدة لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا، سواء عبر الاستثمارات في الطاقة المتجددة أو عبر مشروعات البنية التحتية. بالنسبة لتركيا، يمثل التعاون مع إثيوبيا فرصة لترسيخ موقعها في سوق واعدة ذات كثافة سكانية مرتفعة واحتياجات تنموية كبيرة.
أما إثيوبيا، فتسعى إلى تنويع شراكاتها الدولية واستقطاب الخبرات التقنية والتمويل الخارجي لدعم خططها في تحديث قطاع الطاقة، خاصة في مجالات الشبكات الذكية والطاقة النظيفة.
خلاصة
مذكرة التفاهم في مجال الطاقة بين تركيا وإثيوبيا تعكس انتقال العلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية متعددة القطاعات. الزيارة الرئاسية عززت موقع أنقرة كلاعب اقتصادي ودبلوماسي مؤثر في القرن الأفريقي.

