نفت تركيا بشكل قاطع صحة تقارير تحدثت عن طلب أنقرة من جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني توسيع دوره في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكدة أن هذه المزاعم لا تستند إلى وقائع صحيحة.
وجاء النفي عبر بيان صادر عن مركز مكافحة التضليل الإعلامي التركي، الذي أوضح أن ما تم تداوله حول طلب جهاز الاستخبارات التركي من بريطانيا تولي مسؤولية أمن الرئيس السوري لا يعكس الحقيقة.
رواية التقارير التي أثارت الجدل
كانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن أن تركيا طلبت من جهاز الاستخبارات البريطاني MI6 لعب دور أكبر في تأمين حماية الرئيس السوري بعد ورود معلومات عن مخططات اغتيال محتملة تستهدفه داخل سوريا.
وبحسب تلك التقارير، فإن هذا الطلب المفترض جاء في ظل تصاعد التهديدات الأمنية في البلاد، ما دفع أنقرة إلى السعي لتعزيز التعاون الاستخباراتي مع لندن في هذا الملف الحساس.
الموقف التركي: لا طلب للحماية بل تعاون أمني قائم
في المقابل، أكدت السلطات التركية أن جهاز الاستخبارات الوطني التركي لم يطلب من بريطانيا أي دور يتعلق بحماية الرئيس السوري شخصياً.
وأوضحت أن التعاون القائم بين الأجهزة الاستخباراتية التركية ونظرائها الدوليين، بما في ذلك المؤسسات الأمنية السورية، يقتصر على ملفات مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني، وليس على تولي حماية شخصيات سياسية.
عمليات مشتركة ضد تنظيم الدولة
وفي محاولة لتوضيح طبيعة التعاون الأمني الحالي، أشارت الجهات التركية إلى أن العمليات المشتركة الأخيرة التي نُفذت بالتنسيق مع السلطات السورية ضد تنظيم داعش تعكس مستوى التعاون القائم بالفعل في مجال مكافحة الإرهاب.
لكن أنقرة شددت على أن هذه العمليات لا تعني بأي حال نقل مسؤوليات أمنية سيادية، مثل حماية القيادة السياسية السورية، إلى أجهزة استخبارات أجنبية.
خلفية أمنية معقدة في الساحة السورية
يأتي الجدل حول هذه التقارير في ظل بيئة أمنية شديدة التعقيد داخل سوريا، حيث ما تزال البلاد تشهد تهديدات أمنية متفرقة ونشاطاً لخلايا متشددة رغم تراجع العمليات العسكرية واسعة النطاق.
وفي هذا السياق، تتابع أجهزة الاستخبارات الإقليمية والدولية عن كثب التطورات الأمنية، خصوصاً ما يتعلق بمحاولات إعادة تنظيم الشبكات المتطرفة أو تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف شخصيات سياسية أو أمنية.
أنقرة تحاول ضبط السردية حول دورها الأمني
يُفهم النفي التركي أيضاً في إطار حرص أنقرة على ضبط الرواية المتعلقة بدورها الأمني في سوريا، خصوصاً فيما يتعلق بعلاقاتها مع الحكومة السورية وأجهزة الأمن المحلية، وكذلك تعاونها مع أجهزة استخبارات غربية.
وبالنسبة لتركيا، فإن الإقرار بطلب حماية خارجية لرئيس دولة مجاورة قد يحمل دلالات سياسية وأمنية حساسة، وهو ما يفسر سرعة الرد الرسمي لنفي هذه المزاعم.
خلاصة
نفت تركيا بشكل قاطع تقارير تحدثت عن طلبها من الاستخبارات البريطانية لعب دور في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكدة أن التعاون القائم يقتصر على مكافحة الإرهاب. ويأتي هذا الجدل في ظل بيئة أمنية معقدة في سوريا وتزايد التنسيق الاستخباراتي الإقليمي والدولي لمواجهة التهديدات المتطرفة.

