أثار إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة موجة واسعة من الاعتراضات الإقليمية، في مقدمتها موقف تركي حاد اعتبر الخطوة تدخلًا غير مشروع في الشأن الداخلي الصومالي، ومحاولة مباشرة لزعزعة الاستقرار في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة سياسية وأمنية مزمنة.
الاعتراف الإسرائيلي، وهو الأول من نوعه منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991 دون أي اعتراف أممي، أعاد ملف وحدة الصومال إلى واجهة التجاذبات الجيوسياسية، وفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول خلفيات القرار وتداعياته الإقليمية.
الموقف التركي: رفض قانوني ورسالة سياسية واضحة
في رد رسمي، شددت أنقرة على أن الخطوة الإسرائيلية تفتقر إلى أي أساس قانوني، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا صريحًا لمبدأ سيادة الدول وتدخلًا مباشرًا في الشؤون الداخلية لجمهورية الصومال الفيدرالية.
ورأت الخارجية التركية أن هذا القرار ينسجم مع ما تصفه بسياسات توسعية تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو، وتسعى من خلالها إلى إنتاج بؤر توتر جديدة على المستويين الإقليمي والدولي.
كما ربطت أنقرة بين الاعتراف بأرض الصومال ومحاولات إسرائيل إعاقة المسار الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية، عبر خلق وقائع سياسية جديدة خارج إطار الشرعية الدولية.
وحدة الصومال كخط أحمر إقليمي
أكدت تركيا أن أي قرارات تتعلق بمستقبل الصومال أو أقاليمه يجب أن تُتخذ بما يعكس إرادة الشعب الصومالي بكل مكوناته، وليس عبر مبادرات أحادية تفرض من الخارج.
وفي هذا السياق، جدّدت أنقرة التزامها الكامل بدعم وحدة الأراضي الصومالية وسلامتها الإقليمية، معتبرة أن الحفاظ على هذا المبدأ شرط أساسي لأي استقرار مستدام في القرن الإفريقي.
ارتدادات إقليمية واصطفاف دبلوماسي واسع
لم يقتصر الرفض على تركيا وحدها، إذ سرعان ما تحركت عواصم إقليمية للتعبير عن موقف مماثل. فقد أجرى وزير الخارجية المصري اتصالات مع نظرائه في الصومال وتركيا وجيبوتي، انتهت بتأكيد مشترك على رفض الاعتراف الإسرائيلي والتشديد على وحدة الصومال وسيادته.
كما أصدر كل من مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي بيانات منفصلة، عبّرا فيها عن رفضهما القاطع للخطوة الإسرائيلية، محذّرتين من تداعياتها على الأمن الإقليمي وعلى مساعي الاستقرار في إفريقيا والبحر الأحمر.
سياق أوسع: القرن الإفريقي كساحة تنافس دولي
يأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه القرن الإفريقي تصاعدًا في حدة التنافس الدولي، بفعل موقعه الاستراتيجي المطل على طرق التجارة العالمية وقربه من مسارح توتر كبرى في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال لا يمكن فصله عن هذا السياق، ولا عن محاولات إعادة رسم خرائط النفوذ عبر بوابة الاعترافات السياسية والاصطفافات الجديدة.

