في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، تحاول تركيا الحفاظ على زخم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا. وفي هذا السياق أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الحرب الدائرة في المنطقة، ولا سيما المواجهة المرتبطة بإيران، يجب ألا تعطل المساعي الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع الأوكراني.
وشدد أردوغان على أن استمرار المفاوضات بين الأطراف المعنية دون تأخير يمثل خطوة ضرورية لتخفيف معاناة أوكرانيا ووضع حد للحرب التي دخلت عامها الرابع، مؤكدًا أهمية الحفاظ على المسار الدبلوماسي رغم انشغال المجتمع الدولي بأزمات إقليمية متصاعدة.
مبادرة تركية لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات
في المقابل أعلن زيلينسكي أن الرئيس التركي طرح فكرة استضافة جولة جديدة من المفاوضات على الأراضي التركية، في إطار صيغة ثلاثية تضم وفودًا من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن كييف تنظر بإيجابية إلى هذه المبادرة، معربًا عن أمله في أن تسهم في تحقيق تقدم ملموس في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تسعى فيه عدة أطراف دولية إلى إعادة إطلاق مسار تفاوضي يوقف القتال ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.
مقترح أمريكي لجولة تفاوض جديدة
بالتوازي مع التحرك التركي، كشف زيلينسكي أن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل، على أن تتم بوساطة واشنطن. وذكر أن المكان المقترح لاستضافة هذه المحادثات قد يكون إما سويسرا أو تركيا، ما يعكس استمرار الدور التركي كوسيط محتمل في هذا الملف المعقد.
البحر الأسود في قلب الحسابات الأمنية
أحد المحاور الأساسية التي تناولها أردوغان خلال الاتصال كان الوضع الأمني في البحر الأسود، الذي يشكل مساحة استراتيجية مشتركة بين تركيا وأوكرانيا وروسيا. وأكد الرئيس التركي أن أنقرة تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.
وترتبط أهمية البحر الأسود بكونه منفذًا رئيسيًا للتجارة والطاقة، إذ يتصل بالعالم عبر مضيق البوسفور الذي يمر في مدينة إسطنبول.
مخاطر على الملاحة التجارية
شهدت المنطقة البحرية خلال الأشهر الماضية تصاعدًا في التوترات، حيث استهدفت كل من روسيا وأوكرانيا سفنًا تجارية كانت تنقل بضائع لصالح الطرف الآخر. وقد أثار ذلك مخاوف متزايدة بشأن سلامة الملاحة الدولية وتأثير الحرب على حركة التجارة في البحر الأسود.
وفي هذا السياق شدد أردوغان على أن ضمان أمن الملاحة يمثل أولوية لتركيا، معتبرًا أن التوصل إلى وقف لإطلاق النار يحمي منشآت الطاقة والبنية التحتية للموانئ يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو بناء الثقة بين الطرفين.
دور تركي مستمر في الوساطة
أكدت أنقرة استعدادها لتقديم كل أشكال الدعم لتسهيل التفاهمات بين موسكو وكييف، في إطار سياستها التي تهدف إلى الحفاظ على توازن دبلوماسي يسمح لها بلعب دور الوسيط بين الطرفين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي الأزمات المتعددة التي يشهدها النظام الدولي، سواء في الشرق الأوسط أو أوروبا الشرقية، إلى تشتيت الجهود الدبلوماسية وإبطاء المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.
خلاصة
تسعى تركيا إلى منع الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط من تعطيل الجهود الدولية لإنهاء النزاع في أوكرانيا، عبر الدفع نحو جولة جديدة من المفاوضات قد تستضيفها أنقرة. وفي قلب هذه المساعي يبرز ملف أمن الملاحة في البحر الأسود كأحد مفاتيح بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة.

