جدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتهام بلاده لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بالسعي إلى تحقيق أجندة انفصالية في شمال سوريا، مستخدمةً الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) كغطاء لتوسيع نفوذها.
قال فيدان، خلال مؤتمر صحفي مشترك في أنقرة مع وزير الخارجية في الحكومة السورية المؤقتة أسعد الشيباني، إن المجتمع الدولي مطالب بـ”إعادة النظر في مقاربته لملف مكافحة داعش”، مشيراً إلى أن الدولة السورية تمتلك الإرادة السياسية لمحاربة التنظيم، لكنها بحاجة إلى تعزيز قدراتها الميدانية كي تتولى هذه المهمة بنفسها بدلاً من الاعتماد على قسد.
تصعيد في الخطاب التركي تجاه “قسد“
أوضح فيدان أن أنقرة قررت إنهاء “النظام القائم” الذي يسمح بتشكّل تهديدات عبر الحدود، في إشارة إلى المناطق التي تسيطر عليها قسد على الحدود السورية-التركية. وقال: “إن قوات سوريا الديمقراطية، التي تختبئ وراء ذريعة محاربة داعش بينما تسعى إلى الانفصال، يجب أن تُستبعد من هذه المعادلة تماماً“.
وأشار إلى أن الجماعات التي أُجبرت على مغادرة تركيا “أنشأت قواعد عبر الحدود لتخطيط وتنفيذ هجمات ضد الأراضي التركية”، مؤكداً أن أنقرة لن تسمح باستمرار هذا الواقع الأمني المزدوج.
الترابط بين الأمنين السوري والتركي
شدد الوزير التركي على أن أمن تركيا مرتبط مباشرة بأمن سوريا، داعياً إلى دعم دمشق في بناء قدراتها الدفاعية لمواجهة تنظيم داعش، مع رفض أي دور للفصائل الكردية المسلحة التي تسعى إلى فرض إدارة ذاتية أو نظام حكم محلي منفصل في شمال وشرق البلاد.
ويأتي هذا الموقف في سياق تصعيد تركي متواصل ضد قوات قسد، التي تعتبرها أنقرة امتداداً مباشراً لحزب العمال الكردستاني (PKK)، المصنف تنظيماً إرهابياً في تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
الخلاف مع واشنطن وتبدّل المعادلات الإقليمية
تتناقض الرؤية التركية مع الموقف الأمريكي، إذ تعتبر واشنطن قوات سوريا الديمقراطية الحليف الرئيس في محاربة داعش داخل الأراضي السورية، وترفض تصنيفها كمنظمة إرهابية.
غير أن تصريحات فيدان تأتي في ظل تغيرات ميدانية وسياسية تشهدها المنطقة الشمالية من سوريا، حيث تسعى موسكو وطهران إلى إعادة إدماج القوى الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية في إطار تفاهمات أمنية تهدف إلى الحد من النفوذ الأمريكي في شرق الفرات.
دعم تركي لاتفاق دمج “قسد” في الدولة السورية
أكد وزير الخارجية التركي أن بلاده تدعم الاتفاق الموقّع في 10 مارس بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، والذي يقضي بدمج مقاتلي قسد ومؤسساتها الإدارية ضمن هياكل الدولة بحلول نهاية عام 2025.
وأوضح أن هذا الاتفاق، إذا نُفّذ فعلاً، “قد يسهم في تفكيك البنية الانفصالية شمال سوريا”، لافتاً إلى أنه بحث مع الشيباني خطوات عملية لضمان تنفيذ الاتفاق دون تأخير، في إشارة إلى تنسيق متصاعد بين أنقرة والمعارضة السورية الرسمية.
سياق أوسع: استراتيجية أنقرة لما بعد داعش
تأتي تصريحات فيدان في مرحلة يسعى فيها القيادة التركية إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي بعد تراجع الحضور الأمريكي وتنامي التنسيق بين أنقرة ودمشق عبر قنوات أمنية برعاية روسية.
وتهدف هذه المقاربة إلى منع قيام كيان كردي مستقل على الحدود الجنوبية لتركيا، مع الإبقاء على التعاون الدولي في محاربة داعش ضمن إطار تسيطر عليه الدولة السورية وليس عبر فصائل محلية مدعومة من الخارج.

