تستعد تركيا للدخول في مرحلة جديدة من حضورها في القرن الإفريقي عبر إطلاق عمليات حفر نفطية في المياه الصومالية ابتداءً من عام 2026، بعد إنهاء المسوحات الزلزالية واسعة النطاق التي أجرتها خلال العام الجاري.
الخطوة تمثل امتداداً لاستراتيجية تركية أعمق، تجمع بين النفوذ العسكري والاقتصادي والطاقوي في واحدة من أكثر المناطق حساسية في المحيط الهندي.
مسوحات ثلاثية الأبعاد في ثلاثة حقول بحرية
أكّد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي أن الفرق الفنية أتمّت أعمال المسح في ثلاثة حقول بحرية مخصصة لمؤسسة البترول التركية، تمتد كل منها على مساحة تقترب من خمسة آلاف كيلومتر مربع.
سفينة “أوروتش رئيس”، التي سبق نشرها في المياه الصومالية خريف 2024 تحت حماية سفن حربية بسبب المخاطر الأمنية، أنهت عمليات التصوير الزلزالي ثلاثي الأبعاد التي تُعد أساساً لتحديد مواقع الحفر المستقبلية.
إعلان رسمي مرتقب في مطلع العام الجديد
تشير التصريحات الرسمية إلى أن البيانات النهائية قيد المراجعة، ومن المتوقع إصدار إعلان رسمي بشأن نتائج المسوحات وخطة الحفر في يناير المقبل، بما يعزز اليقين السياسي والتقني قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
من المسح إلى الحفر: بدء العمليات البحرية والبرية في 2026
تستعد أنقرة لإرسال سفن حفر جديدة إلى المنطقة لتنفيذ عمليات معقدة في أعماق تصل إلى ثلاثة آلاف متر. وتشير وزارة الطاقة إلى أن العملية ليست مجرد مشروع تنقيب تقليدي، بل عملية عالية التقنية تتطلب تجهيزات ومعدات ثقيلة قادرة على العمل في بيئة بحرية صعبة.
توسّع نحو الحقول البرية
الخطة التركية لا تقتصر على المياه الإقليمية، إذ من المتوقع أن يبدأ الحفر المباشر في الحقول البرية خلال العام نفسه، وفق تأكيد رسمي.
مصادر صومالية أشارت بدورها إلى التحضير لإطلاق مناقصة لإنشاء طرق تربط مواقع الحفر الداخلية، مع التركيز على جاهزية البنية التحتية قبل وصول منصات التنقيب.
غياب الطرق الأساسية وخطر الجماعات المسلحة
التحضيرات تكشف حجم التحديات التي تواجه المشروع. فبعض المناطق المرشحة للحفر تفتقر حتى لطرق برية، ما يتطلب استثمارات إضافية في البنية التحتية.
إلى جانب ذلك، يبرز البعد الأمني باعتباره محورياً، إذ تسعى تركيا لتأمين مناطق العمليات من تهديدات التنظيمات المسلحة والقرصنة البحرية التي لطالما شكّلت كابوساً في المياه الصومالية.
شراكة تركية–صومالية آخذة في الاتساع
العلاقة بين أنقرة ومقديشو تطورت بصورة لافتة على مدى العقد الماضي. فتركيا تدير المطار والميناء في العاصمة الصومالية، وتمنح البلاد مساعدات إنسانية ضخمة منذ زيارة رئاسية مفصلية عام 2011.
كما تمتلك أنقرة أكبر قاعدة عسكرية لها خارج الحدود في مقديشو، حيث درّبت آلاف الجنود الصوماليين منذ عام 2017، الأمر الذي عزز حضورها الأمني وعمّق اعتماد الحكومة الصومالية على الدعم التركي.
اتفاقات أمنية لحماية الموارد البحرية
في مطلع العام الجاري، وقّع البلدان اتفاقاً بحرياً جديداً يشمل مكافحة القرصنة، حماية الموارد الطبيعية، وتشكيل قوة بحرية مشتركة تعمل لعقد كامل. هذا الإطار الأمني يمنح تركيا مظلة قانونية وعسكرية لحماية أسطولها الزلزالي وعمليات التنقيب المستقبلية.
تقديرات هائلة للثروة الباطنية
تقديرات غربية تشير إلى أن الصومال قد يمتلك احتياطات تزيد على ثلاثين مليار برميل من النفط والغاز، ما يجعله هدفاً محتملاً للاستثمار طويل المدى.
لكن الخبراء يحذّرون من أن تحويل هذه الاحتياطات إلى إنتاج تجاري قد يتطلب فترة تراوح بين ثلاث وخمس سنوات من العمل المتواصل بعد الاكتشافات الأولى.
تكاليف مرتفعة قبل الوصول إلى الإنتاج
التقديرات تشير إلى أن تركيا قد تضطر لإنفاق ما يصل إلى نصف مليار دولار على أعمال الاستكشاف والحفر الأولي، إضافة إلى استثمارات ضخمة لاحقة من أجل تطوير الحقول في حال ثبوت جدواها الاقتصادية.

