أبدت اثنتان من أبرز الأندية التركية، فنربهتشه بيكو وأناضولو إيفس، احتجاجهما العلني على قرار رابطة الدوري الأوروبي لكرة السلة ( اليوروليغ) بالسماح مجدداً للفرق الإسرائيلية باستضافة مبارياتها على أرضها، بعد توقف دام أكثر من عام بسبب الحرب على غزة.
وفي بيان مشترك، أعرب الناديان عن قلقهما العميق من القرار وطالبا بتوضيح آلية اتخاذه، مؤكدين أنهما شرعا في إجراء محادثات مباشرة مع إدارة اليوروليغ والمؤسسات الرياضية التركية لمراجعة التداعيات المحتملة لهذه الخطوة.
عودة مثيرة للجدل بعد توقف الحرب
يأتي هذا القرار عقب اجتماع للأندية المشاركة في البطولة عقدته الرابطة الأوروبية يوم الثلاثاء، حيث تمت الموافقة على “عودة المباريات إلى إسرائيل بدءاً من الأول من كانون الأول 2025″، في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في العاشر من تشرين الأول.
ومنذ اندلاع الحرب في غزة في تشرين الأول 2023، مُنعت الفرق الإسرائيلية من اللعب داخل إسرائيل، وتم نقل مبارياتها إلى ملاعب بديلة في أوروبا حفاظاً على سلامة اللاعبين والجماهير. فقد خاض نادي مكابي تل أبيب مبارياته في بلغراد، فيما اتخذ هبوعيل تل أبيب من العاصمة البلغارية صوفيا مقراً مؤقتاً له، بينما واصل هبوعيل القدس المشاركة في بطولة اليوركاب من خارج البلاد.
خلاف حول آلية اتخاذ القرار
أوضح البيان التركي أن تصريحات إدارة اليوروليغ، وعلى رأسها الرئيس التنفيذي بوليوس موتيجيوناس، زعمت أن القرار تم اتخاذه بإجماع جميع الأندية، إلا أن ممثلي فنربهتشه وأناضولو إيفس أكدوا أن “أي تصويت رسمي لم يُجرَ خلال الاجتماع”، ما يثير تساؤلات حول شفافية العملية التنظيمية.
وأشار الناديان إلى أنهما يتابعان الموقف بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة التركية واتحاد كرة السلة الوطني، مؤكدين أنه سيتم الإعلان عن نتائج المشاورات في وقت لاحق.
البعد السياسي والرياضي للقرار
يرى مراقبون أن القرار يتجاوز الطابع الرياضي ليأخذ أبعاداً سياسية تتصل بتطبيع النشاط الرياضي الإسرائيلي في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة في غزة، ما يضع الأندية الأوروبية أمام مسؤولية أخلاقية تجاه العدالة الرياضية والإنسانية.
كما يُتوقع أن يؤدي السماح بإقامة المباريات داخل إسرائيل إلى توترات جديدة بين الأندية التركية والجماهير المناصرة لفلسطين، خصوصاً في ظل تصاعد المقاطعات الرمزية للفرق الإسرائيلية في عدد من البطولات الإقليمية.
السياق العام: موسم جديد في ظل انقسامات أوروبية
انطلق موسم اليوروليغ الجديد في نهاية أيلول، بمشاركة الأندية التركية والإسرائيلية ضمن المنافسة القارية. وحتى الآن، لم يخض أي من الناديين التركيين مباريات خارجية أمام الفرق الإسرائيلية، ما يجعل تطبيق القرار موضع اختبار فعلي خلال الأسابيع المقبلة.
ويشير مراقبون إلى أن استئناف المباريات في إسرائيل سيعتمد على تقييم الوضع الأمني الميداني ومدى التزام الأطراف الدولية بضمان سلامة البعثات الرياضية، في ظل استمرار الهدوء الهش بعد الهدنة.

