في توقيت إقليمي حساس، وجّه صالح مسلم، أحد أبرز قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، رسالة مباشرة إلى أنقرة مفادها أن أي أمل في إنجاح مسار السلام الداخلي مع الأكراد في تركيا سيبقى هشًا ما لم تتوقف تركيا عن التدخل في الملف السوري. واعتبر أن ربط مسار السلام الكردي في تركيا بمسار أكراد سوريا من شأنه تقويض فرص التهدئة بدل تعزيزها.
تصريحات مسلم جاءت في سياق تداخل متزايد بين الحسابات الأمنية التركية والتطورات السياسية والعسكرية في شمال سوريا، حيث تتقاطع ملفات قوات سوريا الديمقراطية، ومستقبل الدولة السورية، ومساعي خفض التوتر داخل تركيا نفسها.
رفض الربط بين أكراد سوريا ومسار السلام الكردي في تركيا
أوضح مسلم أن أنقرة تحاول تحميل المسار التفاوضي الداخلي أعباء الصراع السوري، انطلاقًا من رؤيتها لقوات سوريا الديمقراطية باعتبارها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني. وشدد على أن هذا الربط، وفق رؤيته، غير واقعي، داعيًا إلى التعامل مع كل مسار بمعاييره الخاصة.
وأكد أن مستقبل أي تسوية داخل تركيا يجب أن يُحسم بناءً على دينامياتها الداخلية، مضيفًا أن أكراد سوريا يدعمون جهود السلام في تركيا، لكنهم يرفضون أن يكونوا جزءًا من مقايضات إقليمية أو أوراق ضغط سياسية.
اتفاق دمج «قسد» في الدولة السورية تحت الاختبار
تأتي هذه التصريحات في ظل اقتراب موعد حاسم يتعلق بالاتفاق الموقع في العاشر من آذار بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، وهو اتفاق يرسم مسارًا لدمج الهياكل العسكرية والمدنية لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية قبل نهاية عام 2025.
ويرى مسلم أن تركيا سعت في البداية إلى تعطيل هذا الاتفاق بسبب غيابها عن مساره، قبل أن تعدّل موقفها عندما بات واضحًا أن الطرفين ماضيان في تنفيذه. هذا التحول، بحسبه، لا يلغي استمرار محاولات التأثير غير المباشر على مسار التنفيذ.
دمشق بين الالتزام والضغوط الإقليمية
ربط مسلم جدية دمشق في تنفيذ الاتفاق بقدرتها على تقليص هامش التأثير التركي على قراراتها، مشيرًا إلى أن الاشتباكات التي شهدتها أحياء في مدينة حلب جاءت عقب زيارات أجراها وزيرا الخارجية والدفاع التركيان إلى سوريا، في إشارة إلى حساسية التوازنات القائمة.
ووفق هذا الطرح، فإن مستقبل العلاقة بين الحكومة السورية الانتقالية و«قسد» لا ينفصل عن البيئة الإقليمية، ولا سيما حجم النفوذ الذي تحتفظ به أنقرة داخل المشهد السوري.
اللامركزية والدستور في صلب الرؤية الكردية
جدد مسلم موقف «قسد» الداعي إلى تبني نظام حكم لا مركزي في سوريا، معتبرًا أن أي تسوية مستدامة يجب أن تبدأ بصياغة دستور شامل يضمن حقوق المكونات القومية والدينية كافة، قبل الخوض في تفاصيل تقاسم السلطة أو الترتيبات الأمنية.
ويعكس هذا الطرح إصرار الإدارة الذاتية على تثبيت مكاسبها السياسية ضمن إطار الدولة السورية، بدل الاكتفاء بتفاهمات أمنية مؤقتة.
تهديد «داعش» والاختراقات الأمنية
في بعد أمني لا يقل أهمية، حذر مسلم من استمرار نشاط الخلايا النائمة لتنظيم داعش، لافتًا إلى أن عناصر مرتبطة بالتنظيم نجحت في التسلل إلى صفوف قوى الأمن السورية. ويعزز هذا التحذير المخاوف من هشاشة المشهد الأمني، ويضع عبئًا إضافيًا على أي مسار سياسي قيد التبلور.
قنوات مفتوحة مع أنقرة رغم التصعيد
ورغم لهجته التحذيرية، كشف مسلم أن قنوات التواصل بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا لا تزال مفتوحة عبر دمشق، معتبرًا أن فتح المعابر الحدودية قد يشكل مصلحة مشتركة للطرفين، اقتصاديًا وأمنيًا، إذا ما جرى فصله عن الصراعات السياسية الأوسع.

