أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداد بلاده للاضطلاع بدور أكبر في تأمين الأمن الأوروبي، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية تسريع مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، والتي تواجه جموداً منذ سنوات.
جاءت هذه التصريحات خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها أردوغان في الدورة الرابعة من “منتدى أنطاليا الدبلوماسي”، المنعقد يوم الجمعة تحت شعار: “استعادة الدبلوماسية في عالم مجزأ”.
تركيا: شريك لا غنى عنه في الأمن الأوروبي
قال أردوغان إن المتغيرات العالمية، لاسيما ما يتعلق منها بالتوازنات الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، أعادت التأكيد على الأهمية الجيوسياسية لتركيا، موضحاً أن “أي تصور لأمن أوروبا في غياب تركيا يبقى ناقصاً”، حسب تعبيره. وأضاف: “نحن مستعدون لتحمّل مسؤولية مستقبل الأمن الأوروبي”.
وفي ظل المخاوف الأوروبية المتزايدة بشأن تنامي العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وروسيا، سعى أردوغان إلى تقديم أنقرة كشريك موثوق يمكن أن يضطلع بدور استقرار في المشهد الأمني والسياسي المتغير داخل حلف الناتو.
التمسّك بعضوية الاتحاد الأوروبي
فيما يتعلق بالعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، أكد الرئيس التركي أن بلاده لم تتخلَّ عن هدفها الاستراتيجي المتمثل في العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، رغم الانتقادات الأوروبية المتكررة بشأن تراجع الديمقراطية في تركيا وضعف احترام سيادة القانون.
وقال أردوغان: “لم يطرأ أي تغيير على هدفنا الاستراتيجي بالانضمام الكامل للاتحاد الأوروبي. من يدّعي أننا ابتعدنا عن هذا المسار لا يستند إلى الواقع”.
وانتقد الرئيس التركي ما وصفه بغياب “الرؤية الاستراتيجية” لدى بعض الدول الأوروبية، قائلاً إن هذه الدول لم تعد تتحلّى بروح الريادة والبصيرة التي امتلكها مؤسسو الاتحاد الأوروبي قبل 75 عاماً. ودعا بروكسل إلى اتخاذ خطوات ملموسة لفتح الطريق أمام انضمام تركيا، مشيراً إلى أن تمثيل الاتحاد الأوروبي في النظام العالمي الجديد سيكون ناقصاً من دون تركيا.
قوة الدفاع شرط للسياسة الخارجية
ربط أردوغان بين مكانة تركيا الدبلوماسية وقدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن النجاحات التي حققتها بلاده في مجال الصناعات الدفاعية ساهمت في تعزيز ثقتها بنفسها على الساحة الدولية. وقال: “لا يمكن صياغة سياسة خارجية قوية من دون صناعة دفاعية قوية”.
وعدّد الرئيس التركي الإنجازات المحققة في هذا القطاع بوصفها عاملاً محورياً في دعم السياسة الخارجية المستقلة والفعالة.
انتقادات أوروبية مستمرة
ورغم الرسائل الإيجابية التي وجّهها أردوغان بشأن الشراكة مع الغرب، لا تزال تركيا تواجه انتقادات حادّة من منظمات حقوق الإنسان والهيئات الأوروبية، والتي تتهم حكومته بفرض قيود صارمة على الحريات، وتقويض استقلال القضاء، وسجن المعارضين، بمن فيهم رؤساء بلديات وصحفيون. وتشكل هذه الممارسات، بحسب المراقبين، عقبات رئيسية أمام انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

