أعلنت الجالية اليهودية في تركيا وفاة الحاخام الأكبر إسحاق هاليفا، الذي قاد الجالية لأكثر من عقدين، عن عمر يناهز 85 عامًا.
وعبّرت الجالية عن حزنها الشديد لفقدان قائدهم، حيث جاء في بيان نشرته على منصة “إكس”: “لقد فقدنا قائدنا العظيم، الحاخام الأكبر راف إسحاق هاليفا”.
ولد الحاخام إسحاق هاليفا في إسطنبول عام 1940، وتلقى تعليمه الديني في القدس بعد إنهائه مراحل الدراسة الابتدائية والثانوية. هناك، تأهل ليصبح حاخامًا قبل أن يعود إلى إسطنبول عام 1961 ليبدأ مسيرته التعليمية والدينية. قام بتدريس اللغة العبرية والثقافة الدينية اليهودية في مدارس ثانوية يهودية، كما حاضر في جامعتي مرمرة وسكاريا.
امتلك الحاخام الراحل إلمامًا واسعًا بلغات عدة، حيث كان يتقن التركية، والعبرية، والآرامية، والإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، بالإضافة إلى قدرته على القراءة والتحدث بلغة اللادينو، وهي اللغة التقليدية للطائفة اليهودية السفاردية التي تمزج بين العبرية والإسبانية وتحتوي على عناصر من التركية.
تولى هاليفا منصب الحاخام الأكبر في عام 2002، ليصبح ثالث من يشغل هذا المنصب منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة. خلال فترة قيادته، اشتهر بإيمانه العميق بوحدة السلام والمحبة، وقاد الجالية اليهودية على أساس هذه المبادئ لسنوات طويلة. وقد جُددت ولايته ثلاث مرات.
في نوفمبر 2003، تعرضت إسطنبول لهجوم إرهابي استهدف معبدين يهوديين بتفجيرين انتحاريين مزدوجين أسفرا عن مقتل 25 شخصًا وإصابة المئات، وكان الحاخام هاليفا من بين المصابين بإصابة طفيفة. ورغم ذلك، واصل نشاطه في دعم الحوار بين الأديان وتعزيز التفاهم بين مختلف الأطياف.
الجالية اليهودية في تركيا، التي كانت تضم حوالي 200,000 فرد في بداية القرن العشرين، تراجعت أعدادها إلى أقل من 15,000 شخص حاليًا. ومعظم أفرادها من أحفاد اليهود السفارديم الذين لجأوا إلى الدولة العثمانية في القرن الخامس عشر هربًا من محاكم التفتيش الإسبانية.
عقب الإعلان عن وفاته، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالًا بالجالية اليهودية لتقديم تعازيه، مؤكدًا على مكانة الحاخام ودوره في تعزيز الحوار والسلام. كما قدم عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، تعازيه عبر منشور على منصة “إكس”، مشيدًا بالدور الإيجابي الذي لعبه هاليفا في دعم السلام وتعزيز قيم الصداقة والحوار.

