أعلن الفاتيكان، في بيان رسمي صباح اليوم، وفاة البابا فرنسيس، الزعيم الروحي للكنيسة الكاثوليكية، عن عمر يناهز 88 عاماً، بعد معاناة طويلة مع تدهور حالته الصحية خلال السنوات الأخيرة.
وقد أشار البيان إلى أن الوفاة وقعت عند الساعة 07:35 صباحاً بالتوقيت المحلي، في حدث يعد خسارة كبيرة للمجتمع الكاثوليكي حول العالم، حيث بدأت الاستعدادات داخل الفاتيكان لبدء إجراءات اختيار بابا جديد.
مسيرة حافلة بدأت عام 2013
تولّى البابا فرنسيس منصب البابوية في عام 2013، بعد استقالة سلفه بنديكت السادس عشر، ليكون بذلك أول بابا غير أوروبي منذ أكثر من ألف عام، وأول أرجنتيني يشغل هذا المنصب. ومنذ بداية ولايته، عُرف بمواقفه الداعمة للفقراء والمهمشين، ومناهضته للظلم الاجتماعي، إلا أن تقدّمه في السن وتدهور صحته أثّرا على نشاطه بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
سلسلة من الأزمات الصحية
بدأت معاناة البابا الصحية تتفاقم منذ بداية العام الحالي، حيث أُدخل إلى المستشفى في 14 فبراير لتلقي العلاج من التهاب القصبات الهوائية. وبعد فحوصات طبية دقيقة، تبيّن إصابته بالتهاب رئوي مزدوج، بالإضافة إلى فقر دم وانخفاض في مستويات الصفائح الدموية، مما استدعى نقل دم عاجل. وفي 22 فبراير، أعلنت إدارة المستشفى أنه تعرض لأزمة تنفسية حادة تطلّبت دعماً بالأوكسجين لفترة طويلة، كما ظهرت مؤشرات على بداية فشل كلوي.
وعلى الرغم من دعوات عشرات الآلاف من المؤمنين الذين تجمعوا في ساحة القديس بطرس من أجل الصلاة لشفائه، إلا أن حالته الصحية استمرت بالتدهور.
محاولة للعودة رغم المرض
في السادس من مارس، وجّه البابا رسالة صوتية شكر فيها محبيه على صلواتهم ودعائهم، وشارك في قدّاس عيد الفصح، حيث خاطب الحشود من شرفة كاتدرائية القديس بطرس. وقد خرج من المستشفى بتاريخ 23 مارس، مبتسماً وملوحاً بيده للمواطنين من شرفة مستشفى جيميلي في روما، في لحظة مؤثرة أثارت تعاطفاً واسعاً.
لكن رغم عودته إلى الفاتيكان، لم تتوقف معاناته الصحية، إذ استمر في تلقي علاج دوائي ضد الالتهابات الرئوية والفطرية، إلى جانب خضوعه لجلسات تنفس وعلاج طبيعي مكثّف.
لقاء أخير مع نائب الرئيس الأمريكي
قبل وفاته بيوم واحد فقط، استقبل البابا فرنسيس نائب الرئيس الأمريكي، جيمس ديفيد فانس، الذي يزور إيطاليا برفقة عائلته. وقد تم اللقاء في مقر إقامة البابا داخل الفاتيكان بمناسبة عيد الفصح. وأكد الجانبان – بحسب ما ورد في بيان رسمي – أن اللقاء كان قصيراً وخاصاً، وجاء في إطار تبادل التهاني بهذه المناسبة الدينية.
الجدير بالذكر أن علاقة البابا فرنسيس مع الإدارة الأمريكية شهدت توتراً في فترات سابقة، لا سيما خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، حيث انتقد البابا بشدة السياسات الصارمة المتعلقة بالهجرة، واصفاً إياها بأنها “مخزية”، كما عارض التخفيضات في برامج الرعاية الاجتماعية والمساعدات الخارجية.
دعوة لأجل غزة من شرفة الكاتدرائية
في قدّاس عيد الفصح الذي أقيم مؤخراً، وجّه البابا فرنسيس نداءً قوياً لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، داعياً إلى إطلاق سراح الأسرى وتقديم المساعدات للمدنيين الذين “يتضورون جوعاً ويبحثون عن مستقبل يسوده السلام”. وقد خاطب الحشود قائلاً: “أُعبّر عن تضامني مع آلام الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأدعو إلى إنهاء القتال فوراً.”
وبعد انتهاء القدّاس، استقل البابا مركبة مكشوفة لتحية الجماهير التي احتشدت في ساحة القديس بطرس، في مشهد مؤثر يختزل سنوات من الحضور الديني والسياسي البارز لهذا الزعيم الروحي.
انتظار لانتخاب بابا جديد
وفاة البابا فرنسيس تمثل نهاية فصل مهم في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، التي تدخل الآن مرحلة الترقب لاختيار خليفة له من قبل مجمع الكرادلة. هذا الحدث، الذي يتابعه الملايين حول العالم، سيفتح الباب لتحديد الاتجاهات المستقبلية للكنيسة، سواء فيما يخص القضايا الاجتماعية أو السياسية أو اللاهوتية.

