أعربت وزيرة الدولة الألمانية لشؤون الثقافة والإعلام، كلاوديا روت، عن خيبة أملها العميقة إزاء مسار الديمقراطية في تركيا، مشيرة إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان قد خدع القادة الأوروبيين في بدايات حكمه عبر خطابات مؤيدة للديمقراطية، بينما كان يضمر طموحات سلطوية، بحسب ما جاء في مقابلة نُشرت على موقع T24 التركي.
وقالت روت، وهي من أبرز شخصيات حزب الخضر الألماني، إنها كانت من بين “الرومانسيين الأوروبيين” الذين صدّقوا وعود أردوغان في سنواته الأولى بتحقيق إصلاحات ديمقراطية حقيقية، شملت توسيع الحريات المدنية وحقوق الأكراد والحرية الدينية. وأضافت: “كنت أريد أن أصدق، لكنني أرى الآن أنني كنت ساذجة”.
انهيار آمال الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي
في السياق نفسه، أوضحت روت أن القمع الواسع الذي تلا اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في 19 مارس، أجهض أي فرصة لاستئناف محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وأكدت أن وزارة الخارجية الألمانية كانت، حتى وقت قريب، تفكر جدياً في إعادة إحياء مفاوضات الانضمام المتوقفة منذ 2016، إلا أن الاعتقالات والانتهاكات اللاحقة نسفت تلك التوجهات.
ورأت روت أن “دولة يُسجن فيها رئيس بلدية انتُخب ثلاث مرات بهذه الطريقة لا يمكن أن تُفتح لها أبواب الاتحاد الأوروبي”، مشيرة إلى أن اعتقال إمام أوغلو، الذي يُعد المنافس الأبرز لأردوغان، وما تبعه من قمع طال الطلبة والصحفيين والسياسيين المعارضين، كشف عمق التراجع الديمقراطي في البلاد.
زيارات مرفوضة ودروس من ميدان تقسيم
وفي حديثها عن محاولاتها التضامنية، كشفت الوزيرة الألمانية أنها سافرت إلى إسطنبول بشكل شخصي للتعبير عن دعمها للقوى المؤيدة للديمقراطية، لكنها اصطدمت برفض السلطات التركية لطلبها زيارة إمام أوغلو في محبسه، كما رفضت الحكومة في السابق منحها إذنًا لزيارة شخصيات بارزة مثل ليلى زانا وصلاح الدين دميرطاش.
وأشارت روت إلى أنها لا تزال تتذكر لحظة تعرضها للغاز المسيل للدموع أثناء احتجاجات ميدان تقسيم عام 2013، وهو ما كان سببًا رئيسيًا لاستمرارها في الحديث علنًا عن الوضع في تركيا.
حركة احتجاجية واسعة وتضامن شعبي صامت
أشادت روت بالإبداع الذي يبديه الأتراك في التعبير عن رفضهم للوضع السياسي، مشيرة إلى تقارير عن حملات مقاطعة اقتصادية تستهدف الشركات الموالية للحكومة. وأضافت: “تركيا ليست روسيا. الشعب التركي يهتم بحقوقه الانتخابية ويدافع عنها”.
ولفتت إلى أن إلغاء شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى جانب اعتقاله يظهر إلى أي مدى بات القضاء مسيَّسًا، مضيفة أن المحاكم التركية لا يمكن أن تثبت استقلالها إلا عبر تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في قضايا مثل عثمان كافالا وصلاح الدين دميرطاش.
تشكيك في نوايا الحكومة بشأن السلام مع الأكراد
وحول ما تردد عن مبادرات جديدة للسلام مع الأكراد، بما في ذلك دعوة عبد الله أوجلان لحل حزب العمال الكردستاني، أعربت روت عن شكوكها، معتبرة أن هذه الخطوات قد تكون مناورة لتقسيم المعارضة، وتحديدًا تقليص الدعم الكردي لحزب الشعب الجمهوري. وأكدت: “لو كانت هناك نية حقيقية للسلام، لأُفرج عن المعتقلين السياسيين وأُعيد المنتخبون الأكراد إلى مناصبهم”.
صفقة اللاجئين وتجاهل أوروبي للسلطوية
انتقدت روت السياسات الأوروبية التي تغاضت عن النزعة السلطوية في تركيا مقابل تعاون أمني ومصلحي، مشيرة تحديدًا إلى اتفاق اللاجئين لعام 2016، الذي تلقّت أنقرة بموجبه مليارات اليوروهات مقابل الحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا.
وأكدت أن ما أضعف تركيا ليس الأوروبيون، بل ممارسات حكومتها نفسها، داعية الاتحاد الأوروبي إلى عدم التضحية بالقيم الديمقراطية من أجل دبلوماسية الصفقات. ورأت أن الاحتجاجات التي شهدتها مناطق مؤيدة تقليديًا للحكومة مثل طرابزون وريزا تبعث برسائل أمل.
تحذير من العواقب
واختتمت روت حديثها بالتأكيد على أن استمرار الاحتجاجات وتدهور الأوضاع الاقتصادية قد يضيّق الخناق على أردوغان ويحدّ من هامش تحركه السياسي، مشيرة إلى أن على النخب الاقتصادية في تركيا أن تدرك أن الاستقرار الاقتصادي والسياسي لا يمكن تحقيقه مع استمرار سجن المعارضين المنتخبين.

