تقرير: ياوز أجار
أفادت الكاتبة الصحفية التركية جانصو جامليبل في مقالها على موقع (TR 24) بأن حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تُعوِّل على تجاهل الغرب للأحداث الداخلية في تركيا، لا سيما فيما يتعلق باعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وذكرت أن الرهان الأكبر كان على موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان يُفترض أنه لن يُظهر اهتمامًا كبيرًا بهذه التطورات.
لقاء واشنطن ورد الفعل غير المتوقع
أشارت جامليبل إلى أن أحد أبرز المؤشرات على خطأ هذا الرهان تجلى في لقاء وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بنظيره الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن. فقد لفتت إلى أن غياب المؤتمر الصحفي المشترك بعد الاجتماع كان مثيرًا للتساؤلات، إلا أن المفاجأة الحقيقية جاءت عندما نشر روبيو بيانًا مقتضبًا عبر حسابه الرسمي، قال فيه: “عبّرت عن قلقي بشأن الاعتقالات الأخيرة في تركيا والاحتجاجات المستمرة”.
وشددت الكاتبة، التي شغلت منصب ممثل صحيفة “حريت” في واشنطن في الفترة من أبريل 2017 إلى فبراير 2019، على أن هذا التصريح أثار حالة من الارتباك في أنقرة، حيث سارع مسؤولون أتراك إلى نفي الأمر عبر تصريح رسمي لوكالة “رويترز”، زاعمين أن ما دار خلال الاجتماع كان “مختلفًا” عن الصورة التي نقلها روبيو. وأكدت جامليبل أن هذا التبرير بدا أشبه بمحاولة لتبرير موقف ضعيف بدلًا من تقديم تفسير منطقي.
هل فشل الرهان على دعم ترامب؟
أوضحت جامليبل، وهي عضو اللجنة الوطنية التركية للمعهد الدولي للصحافة (IPI)، أن فريق أردوغان كان يُعوِّل على دعم إدارة ترامب، خصوصًا مع اقتراب موعد الزيارة المحتملة للرئيس التركي إلى البيت الأبيض في أبريل المقبل. إلا أنها نقلت عن مصادر مقربة من دوائر صنع القرار الأمريكي أن هناك حالة من القلق داخل محيط ترامب بسبب التوقيت غير المناسب لهذه التطورات. وأشارت إلى أن بعض مستشاريه بدأوا يتساءلون عن سبب اختيار أردوغان هذا التوقيت لاعتقال منافسه السياسي الأبرز، بينما كانت واشنطن تستعد لإعادة ضبط العلاقات.
كما أضافت أن بعض الشخصيات المقربة من ترامب، مثل الدكتور محمد أوز، أعربت عن استيائها من التصعيد الأخير في تركيا، مما يعكس وجود تيار داخل إدارة ترامب لا يرى في تجاهل الملف التركي مكسبًا استراتيجيًا.
انعكاسات الأزمة على العلاقات التركية الأمريكية
أكدت جامليبل أن اعتقال إمام أوغلو لم يكن مجرد قضية داخلية، بل تسبب في اضطراب غير متوقع في العلاقات التركية الأمريكية. وذكرت أن بعض الأوساط في واشنطن بدأت تتساءل عن تأثير هذه الخطوة على الملفات العالقة بين البلدين، مثل إعادة ضم تركيا إلى برنامج المقاتلات F-35.
وأشارت إلى أن إدارة ترامب قد تتعامل ببراغماتية مع تركيا، لكن هذه الأزمة قد تعقد بعض القرارات التي تحتاج إلى موافقة الكونغرس، مثل رفع العقوبات المفروضة بموجب قانون CAATSA.
الديمقراطية التركية في قلب المساومات الدولية
لفتت جامليبل إلى أن هذه التطورات تتزامن مع تحولات جيوسياسية حساسة، حيث أصبحت قضايا مثل غزة وسوريا وأوكرانيا عوامل مؤثرة في المفاوضات بين أنقرة وواشنطن. لكنها شددت على أن ملف الديمقراطية التركية لا يبدو أولوية للقوى الدولية، إذ تتعامل مع الوضع من منظور المصالح الاستراتيجية فقط.
أين موقع الشعب في هذه المعادلة؟
خلصت جامليبل إلى أن المعضلة الحقيقية تكمن في غياب الشعب التركي عن هذه الحسابات السياسية، حيث تجري التفاهمات بين الحكومات دون أن يكون لمستقبل المواطنين أي اعتبار حقيقي. وأوضحت أنه سواء تصاعدت الضغوط الغربية أو استمرت سياسة التجاهل، فإن الشعب التركي هو من سيدفع الثمن في نهاية المطاف.

